تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وَالسَّارِقَةُ
أل فيهما موصولة مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
أي يمين كل منهما من الكوع وبينت السنة أن الذي يقطع فيه ربع دينار فصاعدا وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى وبعد ذلك يعزر
جَزاءً
نصب على المصدر
بِما كَسَبا نَكالًا
عقوبة لهما
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب على أمره
شرح
الألف واللام فيه موصولة بمعنى الذي والتي ، والصفة صلتها فهي في قولك : والذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا ، وأجاز الزمخشري الوجهين اه سمين . وهذا الثاني هو الذي ذكره المفسر . قوله : ( ولشبهه بالشرط ) أي في العموم ، وقوله : ( دخلت الفاء الخ ) أي فهو في قوة قولك : من سرق فاقطعوه ، وهذه الفاء تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها بالاتفاق فلا يكون الكلام من باب التفسير اه كرخي . قوله : ( أي يمين كل منهما ) هذا مستفاد من القراءة الشاذة وهي السارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ، وقوله : ( من الكوع ) مستفاد من السنّة اه شيخنا . قوله : ( ربع دينار ) أي عند الشافعي . قوله : ( من مفصل القدم ) بفتح الميم بوزن مسجد ، وأما مفصل بكسر الميم بوزن منبر فهو اللسان اه شيخنا . قوله : ( يعزر ) أي بما يراه الإمام . قوله : ( نصب على المصدر ) أي والعامل فيه إما المذكور لملاقاته له في المعنى ، وإما محذوف يلاقيه في اللفظ ، أي فجازوهما جزاء اه شيخنا . وفي السمين . وجَزاءًفيه أربعة أوجه ، أحدها : أنه منصوب على المصدر بفعل أي فجازوهما جزاء . والثاني : أنه مصدر أيضا لكنه منصوب على معنى نوع المصدر ، لأن قولك فاقطعوا في قوة قولك جازوهما بقطع الأيدي جزاء . والثالث : أنه منصوب على الحال وهذه الحال يحتمل أن تكون من الفاعل أي مجازين لهما بالقطع ، وأن تكون من المضاف إليه في أيديهما أي حال كونهما مجازين . وجاز مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف جزء كقوله :وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً[ الحجر : 47 ] . الرابع : أنه مفعول من أجله أي لأجل الجزاء وشروط النصب موجودة اه . قوله :بِما كَسَباما مصدرية والباء سببية بسبب كسبهما ، أو موصولة أي بسبب ما كسباه من السرقة التي تباشر بالأيدي اه أبو السعود . قوله :نَكالًامنصوب كما نصب جزاء ولم يذكر الزمخشري فيهما غير المفعول من أجله . قال الشيخ : تبع في ذلك الزجاج ، ثم قال : وليس بجيد إلا إن كان الجزاء هو النكال ، فيكون ذلك على طريق البدل ، وأما إذا كانا متباينين فلا يجوز ذلك إلا بواسطة حرف العطف . قلت : النكال نوع من الجزاء فهو بدل منه على أن الذي ينبغي أن يقال هنا ان جزاء مفعول من أجله ، والعامل فيه فاقطعوا ، فالجزاء علة للأمر بالقطع ونكالا مفعول من أجله أيضا العمل فيه جزاء ، فالنكال علة للجزاء ، فتكون العلة معللة بشيء آخر ، فتكون كالحال المتداخلة كما تقول : ضربته تأديبا له إحسانا إليه ، فالتأديب علة للضرب والإحسان علة التأديب اه سمين .