وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
لإعلاء دينه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 35 ) تفوزون
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ
ثبت
أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 36 )
يُرِيدُونَ
يتمنون
أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) دائم
وَالسَّارِقُ
شرح
قوله : ( من طاعته ) أي فعل المطلوبات . قوله :وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِلما كان في كل من ترك المعاصي المشتهاة للنفس ، وفعل الطاعات المكروهة لها كلفة ومشقة عقب الأمر بهما بقوله :وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِأي محاربة أعدائه البارزة والكامنة اه أبو السعود .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواالخ كلام مستأنف لتأكيد وجوب الامتثال بالأوامر السابقة وترغيب للمؤمنين في المسارعة إلى تحصيل الوسيلة إليه ، وخبر إن الجملة الشرطية أي مجموع الشرط والجزاء اه أبو السعود .
قوله :لَوْ أَنَّ لَهُمْقد تقدم الكلام على أن الواقعة بعد لو ، وأن فيها مذهبين ، ولهم خبر لأن ، وما في الأرض اسمها وجميعا توكيد له أو حال منه ومثله في نصبه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على اسم أن وهو ما الموصولة . والثاني : أنه منصوب على المعية وهو رأي الزمخشري ، ومعه ظرف واقع موقع الحال واللام في ليفتدوا متعلقة بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو لهم ، وبه من عذاب متعلقان بالافتداء ، والضمير في به عائد على ما الموصولة وجيىء بالضمير مفردا وأن تقدمه شيئان وهما ما في الأرض ومثله إما لتلازمها فهم في حكم شيء واحد ، وإما لأنه حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه كقوله : وإني وقيار بها الغريب ، أي لو أن لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به ، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة بأن يؤول المرجع المتعدد بالمذكور . وعذاب بمعنى تعذيب وبإضافته إلى يوم خرج يوم عن الظرفية ، وما نافية وهي جواب لو وجاء على الأكثر من كون الجواب المنفي بغير لام ، والجملة الامتناعية في محل رفع خبر إن اه سمين .
قوله :ما فِي الْأَرْضِأي من أصناف أموالها وذخائها وسائر منافعها قاطبة اه أبو السعود .
قوله :لِيَفْتَدُوا بِهِأي ليجعلوا كلا منهما فدية لأنفسهم اه كرخي .
قوله : ( يتمنون ) أي بقلوبهم . قوله :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُالخ شروع في بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى ، ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة مع أن المعهود في الكتاب والسنّة ادراج النساء الأحكام الواردة في شأن الرجال ، وقدم السارق هنا والزانية في آية الزانية والزاني ، لأن الرجال إلى السرقة أميل والنساء إلى الزنا أميل اه شيخنا .
وقرأ الجمهور والسارق والسارقة بالرفع وفيها وجهان : أحدهما : وهو مذهب سيبويه والمشهور من أقوال البصريين أن السارق مبتدأ محذوف الخبر تقديرا فيما يتلى عليكم أو فيما فرض السارق والسارقة . أي حكم السارق ، ويكون قوله :فَاقْطَعُوابيانا لذلك الحكم المقدر فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها ، ولذلك أتى بها فيه لأنه هو المقصود ولو لم يؤت بالفاء لتوهم أنه أجنبي ، والكلام على هذا جملتان الأولى خبرية والثانية أمرية . والثاني : وهو مذهب الأخفش ، ونقل عن المبرد وجماعة كثيرة أنه مبتدأ أيضا والخبر الجملة الأمرية من قوله : فاقطعوا ، وإنا دخلت الفاء في الخبر بلأنه تشبه الشرط إذ