لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره
ذلِكَ
الجزاء المذكور
لَهُمْ خِزْيٌ
ذل
فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 33 ) هو عذاب النار
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من المحاربين والقطاع
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لهم ما أتوا
رَحِيمٌ
( 34 ) بهم
شرح
موزعا على حالتهم وجناياتهم . قال ابن جريج : أو في جميع القرآن للتخيير إلا في هذه الآية . قال الشافعي رضي اللّه عنه : وبه أقول اه كرخي .
قوله : ( وأخذ المال ) أي نصاب السرقة ، وقوله : والقطع أي فقط لمن أخذ المال ، وقوله : قاله ابن عباس أي قال هذا التفسير اه .
قوله : ( إن الصلب ثلاثا ) أي لا أقل ، قوله : بعد القتل أي قبله ، فالأصح مسلط على المسألتين .
وعبارة المنهاج في باب قاطع الطريق : فإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب مكتفا معترضا على نحو خشبة ثلاثا من الأيام بلياليها وجوبا ثم ينزل إن لم يخف تغيره قبلها ، وإلا أنزل وقت التغير ، وقيل : يبقى وجوبا حتى يهترىء ويسيل صديده تغليظا عليه ، وفي قوله : يصلب حيا قليلا ، ثم ينزل فيقتل ، والمراد بالقليل أدنى زمن ينزجر به غيره عرفا اه مع بعض زيادات للرملي . قوله :ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْياذلك إشارة إلى الجزاء المتقدم وهو مبتدأ ، وفي قوله لهم في الدنيا خزي ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون لهم خبرا مقدما وخزي مبتدأ مؤخرا ، وفي الدنيا صفة له فيتعلق بمحذوف . والثاني : أن يكون خزي خبرا لذلك ، ولهم متعلق بمحذوف على أنه حال من خزي لأنه في الأصل صفة له ، فلما قدم عليه انتصب حالا . والثالث : أن يكون لهم خبرا لذلك وخزي فاعل ورفع الجار هنا الفاعل لما اعتمد على المبتدأ اه سمين .
قوله :وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِالخ استحقاق الأمرين إنما هو للكافر ، وأما المسلم فإنه إذا أقيم عليه الحد في الدنيا سقطت عنه عقوبة الآخرة . فالآية محمولة على الكافر أو أن فيها تقديرا في قوله :وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِالخ أي إن لم تقم عليه الحدود المذكورة في الدنيا اه شيخنا .
قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوافيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على الاستثناء من المحاربين .
والثاني : أنه مرفوع بالابتداء والخبر قوله : فالآية فإن اللّه غفور رحيم ، والعائد محذوف أي غفور له ذكر هذا الثاني أبو البقاء ، وحينئذ يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن التائب يغفر له اه سمين .
قوله : ( والقطاع ) تقدم أن القطاع هم المحاربون فالعطف للتفسير . قوله : ( ليفيد أنه لا يسقط الخ ) تحريره أنه إن كان مشركا سقطت عنه الحدود مطلقا ، لأن توبته تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وما بعدها ، وإن كان مسلما سقط عنه حق اللّه فقط ، كما يفهمه قوله :فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،فالقتل يسقط وجوبه جوازه قصاصا إذ هو باق لولي القتيل إن شاء عفا ، وإن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ المال ، فيسقط عنه القطع ، فإن جمع بين القتل وأخذ المال فيسقط تحتم القتل ويجب ضمان المال اه كرخي .