تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
حَكِيمٌ
( 38 ) في خلقه
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
رجع عن السرقة
وَأَصْلَحَ
عمله
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 39 ) في التعبير بهذا ما تقدم فلا يسقط بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال نعم بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط القطع وعليه الشافعي
أَ لَمْ تَعْلَمْ
الاستفهام فيه للتقرير
أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه
وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
المغفرة له
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 40 ) ومنه التعذيب والمغفرة
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ
صنع
الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة
شرح
وفي المصباح : نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة أصابه بنازلة ونكل به بالتشديد مبالغة والاسم النكال . قوله :حَكِيمٌ( في خلقه ) . ومن حكمته شرع هذه الشرائع والحدود المنطوية على الحكم والمصالح اه أبو السعود . قوله : ( رجع عن السرقة ) أشار به إلى أنه مصدر مضاف لفاعله أي من بعد أن ظلم غيره اه كرخي . قوله :وَأَصْلَحَ( عمله ) ومن جملة الإصلاح رد ما سرقه أو بذله لصاحبه . قوله : ( في التعبير بهذا ) أي قوله :فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ .يعني دون أن يقول فلا تحدوه ، وقوله : ما تقدم أي من قوله ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود اللّه دون حقوق الآدميين ، كما أشار لذلك بقوله : فلا يسقط عنه بتوبته الخ اه شيخنا . قوله : ( أن عفا ) أي المستحق ، وفي نسخه إن عفى عنه . قوله :أَ لَمْ تَعْلَمْالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد . وقوله : للتقرير أي بما بعد منفي . قوله :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌأي ونحن نعتقد أن المغفرة تابعة للمشيئة في حق غير التائب ، فيدخل السارق في عموم قوله :يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ،وإن لم يتب خلافا للمعتزلة ، وإنما قدم التعذيب لأن السياق للوعيد ، ولما بين أنه مالك الملك أمر نبيه بتفويض الأمر إليه ، وعدم المبالاة بمكايدة الأعداء فقال :يا أَيُّهَا الرَّسُولُالخ اه كرخي . ولم يخاطب النبي بوصف الرسالة في جميع القرآن إلا في موضعين في هذه السورة هذا ، وما يأتي وبقية خطاباته بوصف النبوة اه شيخنا . قوله :لا يَحْزُنْكَقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي اه خطيب . وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه ، لكنه في الحقيقة نهي له عن التأثر من ذلك والمبالاة به على أبلغ وجه آكده ، فإن النهي عن أسباب الشيء ومبادئه نهي عنه بالطريق البرهاني وقطع له من أصله ، وقد وجه النهي إلى المسبب ويراد به النهي عن السبب كما في قوله : لا أرينك ههنا يريد نهيه عن حضوره بين يديه اه أبو السعود . قوله : ( أي يظهرونه ) على حذف مضاف أي يظهرون آثاره أي الأمور التي تقويه من الأقوال
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 221 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي