عبر بذلك دون فلا تحدوهم ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود اللّه دون حقوق الآدميين كذا ظهر لي ولم أر من تعرض له واللّه أعلم فإذا قتل وأخذ المال يقتل ويقطع ولا يصلب وهو أصح قولي الشافعي ولا تفيد توبته بعد القدرة عليه شيئا وهو أصح قوليه أيضا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
خافوا عقابه بأن تطيعوه
وَابْتَغُوا
اطلبوا
إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
ما يقربكم إليه من طاعته
شرح
قوله : ( كذا ظهر لي ) أي من حيث فهمه من الآية ، فقوله : أو لم أر من تعرض له أي من المفسرين من حيث أخذه من الآية ، وإن كان في نفسه ظاهرا ، لكن قوله : ( إلا حدود اللّه ) كأن مراده بها خصوص المتعلقة بالحرابة لا مطلقا ، وعبارة المنهج في شرحها : وتسقط عنه بتوبة قبل القدرة عليه لا بعدها عقوبة تخصه من قطع يد ورجل ، وتحتم قتل وصلب لآيةإِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْفلا يسقط عنه ولا عن غيره بها قود ولا مال ، ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب وقذف ، لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق ، ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في الظاهر ، أما بينه وبين اللّه تعالى فتسقط ، انتهت .
قوله : ( فإذا قتل وأخذ المال الخ ) هذا تفريع على قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُواالخ ، فقوله : يقطع أي جوازا ولا وجوبا ، فإذا عفا ولي القتل عنه سقط قتله ، فالتوبة أفادته سقوط تحتم القتل وسقوط الصلب من أصله أخ شيخنا .
وذكره للقطع مع القتل سبق قلم لما هو مقرر أنه إذا أخذ المال وقتل يندرج القطع في القتل ، فليس عليه قطع حتى يقال إنه يسقط عنه بالتوبة ، ولو قال : فلو أخذ المال من غير قتل ، ثم تاب قبل القدرة عليه ، فإنه يسقط عنه القطع . وفي الروضة : وإن كان قد أخذ المال فقط ، ثم تاب سقط قطع الرجل ، وكذا قطع اليد على المذهب اه .
قوله : ( وهو أصح قولي الشافعي ) ومقابله أنه يصلب ولا يسقط الصلب بتوبته اه من شرح المحلي على المنهاج . قوله : ( ولا تفيد توبته بعد القدرة عليه الخ ) هذا مفهوم قوله من قبل أن تقدروا عليهم . قوله : ( وهو أصح قوليه أيضا ) ومقابله أنها تفيد كالتي قبل القدرة فتسقط عنه العقوبات التي تخصه ومنها الصلب اه من شرح المحلي على المنهاج . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ لما بين عظم شأن القتل بالفساد في الأرض ، وأشار في أثناء ذلك إلى مغفرته لمن تاب أمير المؤمنين بأن يتقوه في كل ما يأتون وما يذرون اه أبو السعود .
قوله : ( بأن تطيعوه ) أي بترك المعاصي . قوله :وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَفي إليه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بالفعل قبله . والثاني : أنه متعلق بنفس الوسيلة . قال أبو البقاء : لأنها معنى المتوسل به ، فلذلك عملت فيها قبلها يعني أنها ليست بمصدر حتى يمتنع أن يتقدم معمولها عليها اه سمين .
وفي المصباح : وسلت إلى اللّه بالعمل أسل من باب وعد رغبت وتقربت ، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشيء ، والجمع الوسائل والوسيل قيل جمع وسيلة ، وقيل : لغة فيها وتوسل إلى ربه توسيلة تقرب إليه بعمل اه .