أصلح
بَيْنَهُما صُلْحاً
في القسم والنفقة بأن تترك له شيئا طلبا لبقاء الصحبة فإن رضيت بذلك وإلا فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يفارقها
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
من الفرقة والنشوز والإعراض قال تعالى في بيان ما جبل عليه الإنسان
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
شدة البخل أي جبلت عليه فكأنها حاضرته لا تغيب عنه والمعنى أن المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل لا يكاد يسمح عليها بنفسه إذا أحب غيرها
وَإِنْ تُحْسِنُوا
عشرة النساء
وَتَتَّقُوا
الجور عليهن
شرح
وأدغمت في الصاد ، وعلى هذا فصلحا مفعول مطلق وهو اسم مصدر ، وعلى قراءة يصلحا فهو مطلق أيضا أي أو مفعول به على تأويل يصلحا بيوقعا صلحا ، وبينهما حال من صلحا لأنه نعت له ، ونعت النكرة إذا تقدم عليها أعرض حالا وفيه إشارة إلا أن الأولى لهما أن لا يطلعا الناس على ذلك ، بل يكون سرا بينهما اه شيخنا .
قوله : ( بأن تترك له شيئا ) أي من المبيت أو النفقة أو منهما ولو جميعها ، بل ولو مع دفع شيء من مالها أو من صداقها اه شيخنا .
ونفي الجناح عن الزوج ظاهر لأنه يأخذ شيئا من قبلها والأخذ مظنة الجناح ، ومظنة أن يكون من قبيل الرشوة المحرمة ، وأما نفي الجناح عنها مع أن الذي من قبلها هو الدفع لا الأخذ ، فلبيان أن هذا الصلح ليس من قبيل الرشوة المحرمة للمعطي والآخذ اه أبو السعود .
قوله :وَالصُّلْحُ خَيْرٌمبتدأ وخبر ، وهذه الجملة قال الزمخشري فيها وفي التي بعدها أنهما اعتراض ولم يبين ذلك وكأنه يريد أن قوله وأن يتفرقا معطوف على قوله : فلا جناح عليهما ، فجاءت الجملتان بينهما اعتراضا هكذا قال الشيخ ، وفيه نظر ، فإن بعدهما جملا أخر ، فكان ينبغي أن يقول الزمخشري في الجميع أنها اعتراض ولا يخص والصلح خير ، وأحضرت الأنفس الشح بذلك ، وإنما يريد الزمخشري بذلك الاعتراض بين قوله : وإن امرأة ، وقوله : وإن تحسنوا فإنهما شرطان ومتعاطفان ، ويدل عليه تفسيره له بما يفيد هذا المعنى ، والألف ، واللام في الصلح يجوز أن تكون للجنس ، وأن تكون للعهد لتقدم ذكره نحوفَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[ المزمل : 16 ] وخير يحتمل أن يكون للتفضيل على بابه ، والمفضل عليه محذوف فقيل تقديره من النشوز والإعراض ، وقيل : خير من الفرقة ، والتقدير الأول أولى للدلالة اللفظية ، ويحتمل أن يكون صفة مجردة أي الصلح خير من الخيور كما أن الخصومة شر من الشرور اه سمين .
قوله :الشُّحَّمفعول ثان لأحضرت . قوله : ( فكأنها حاضرته ) أي كأنه في مكان وهي حاضرة عنده . والأولى أن يقول : فكأنه حاضرها لا يغيب عنها لأنه هو الذي لزمها . وعبارة السمين : قال الزمخشري : ومعنى احضار الأنفس الشح إن الشح جعل حاضرا لا يغيب عنها أبدا ، ولا ينفك يعني أنها مطبوعة عليه ، فأسند الحضور إلى الشح ، وهو في الحقيقة منسوب إلى الأنفس اه .
قوله : ( لا تكاد تسمح ) أي تجود بنصيبها اه .
قوله : ( إذا أحب غيرها ) أي أو كرهها . قوله :وَتَتَّقُوا( الجور عليهن ) أي بالنشوز والإعراض ،