كُتِبَ
فرض
لَهُنَّ
من الميراث
وَتَرْغَبُونَ
أيها الأولياء عن
أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
لدمامتهن وتعضلوهن أن يتزوجن طمعا في ميراثهن أي يفتيكم أن لا تفعلوا ذلك
وَ
في
شرح
الأولى للظرفية على بابها ، والثانية : بمعنى باء السببية مجازا أو حقيقة عند من يقول بالاشتراك ، قال أبو البقاء : كما تقول جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد . والثالث : أنه بدل من فيهن بإعادة العامل ، ويكون هذا بدل بعض من كل . والرابع : أن يتعلق بنفس الكتاب أي فيما كتب في حكم اليتامى . والخامس :
أنه حال فيتعلق بمحذوف وصاحب الحال هو المرفوع بيتلى أن كائنا في حكم يتامى النساء ، وإضافة يتامى إلى النساء من باب إضافة الصفة إلى الموصوف إذا الأصل في النساء اليتامى اه سمين .
قوله :اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّصفة لليتامى ، وذلك أنهم كانوا يورثون الرجال دون النساء ، والكبار دون الصغار اه شيخنا .
قوله :وَتَرْغَبُونَمعطوف على الصلة أي لا تؤتونهن عطف جملة مثبتة على جملة منفية أي اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن كقولك : جاء الذي لا يبخل ويكرم الضيفان اه سمين .
قوله : ( عن )أَنْ تَنْكِحُوهُنَّهذا التقدير أحد وجهين للمفسرين والآخر تقدير في الآية محتملة للوجهين . وعبارة الخازن :اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّيعني ما فرض لهن من الميراث ، وهذا على قول من يقول إن الآية نازلة في ميراث اليتامى والصغار ، وعلى القول الآخر معناه ما كتب لهن من الصداق ، وترغبون أن تنكحوهن يعني وترغبون في نكاحهن لمالهن ومالهن بأقل من صداقهن ، وقيل :
معناه وترغبون عن نكاحهن لقبحهن ودمامتهن وتمسكوهن رغبة في مالهن .
روى مسلم عن عائشة قالت : هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينقص صداقها ، فنهو عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاحهن من سواهن . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فاستفتى الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه عز وجلوَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِإلى قوله :وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّفبين لهم ان اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها . قال : فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ، ويعطوها حقها الأوفى من الصداقة اه .
قوله : ( لدمامتهن ) في المصباح : دم الرجل يدم من بابي ضرب وتعب ، ومن باب قرب لغة ، فيقال دممت تدم ، ومثله لببت تلب ، وشررت من الشر ، ولا يكاد يوجد لها رابع . في المضاعف :
دمامة بالفتح قبح منظره وصغر جسمه ، وكأنه مأخوذ من الدمة بالكسر ، وهي القملة أو النملة الصغيرة فهو دميم ، والجمع دمام مثل كريم وكرام ، وامرأة دميمة والجمع دمائم ، والذال المعجمة هنا تصحيف والدمام بالكسر ما يطلى به الوجه ، ودمت الوجه دما من باب قتل إذا طليته بأي صبغ كان ، ويقال الدمام للحمرة التي تحمر النساء بها وجوههن ودممت العين كحلتها بالدمام اه .
قوله : ( أن لا تفعلوا ذلك ) أي ما ذكر عن عدم الايتاء والرغبة عن النكاح وعضلهن عن التزوج .
الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 9