وعبيدا
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
( 126 ) علما وقدرة أي لم يزل متصفا بذلك
وَيَسْتَفْتُونَكَ
يطلبون منك الفتوى
فِي
شأن
النِّساءِ
وميراثهن
قُلِ
لهم
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
القرآن من آية الميراث ويفتيكم أيضا
فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما
شرح
قوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِالخ جملة مستأنفة لتقرير وجوب طاعة اللّه ، وقيل : لبيان أن اتخاذه لإبراهيم خليلا ليس لاحتياجه إلى ذلك ، كما هو شأن الآدميين ، وقيل : لبيان أن الخلة لا تخرج إبراهيم عن رتبة العبودية ، وقيل : لبيان أن اصطفاءه للخلة بمحض مشيئته تعالى اه أبو السعود .
قوله : ( علما وقدرة ) أفاد أن قوله :مُحِيطاًفيه وجهان ، أحدهما : أن المراد منه الإحاطة في العلم . والثاني : الإحاطة بالقدرة كقوله :وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها[ الفتح : 21 ] اه كرخي .
قوله : ( أي لم يزل متصفا بذلك ) أي فليست كان للانقطاع بل للدوام والاستمرار اه شيخنا .
قوله :وَيَسْتَفْتُونَكَأي جماعة من الصحابة . وفي المصباح : والفتوى بالواو وفتح الفاء وبالياء فتضم وهي اسم من أفتى العالم إذا بيّن الحكم واستفتيته سألته أن يفتي ، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الأصل ، وقيل : يجوز الفتح للتخفيف . قوله : ( وميراثهن ) أي وبقية أحكامهن كعدم الإيذاء ، لأن اللفظ عام ، وإن كان السبب خاصا . وعبارة أبي السعود : أي في حقهن على الإطلاق ، كما ينبئ عنه الأحكام الآتية في حق ميراثهن خاصة اه .
قوله :قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْالخ المضارع بمعنى الماضي لأنه قد أفتى ، وبين في الآيات المتقدمة في أول السورة تأمل . قوله :وَما يُتْلى عَلَيْكُمْأسند الإفتاء الذي هو تعيين المبهم وتوضيح المشكل إليه وإلى ما يتلى من الكتاب باعتبارين اه أبو السعود .
وفي موضع ما ثلاثة أوجه ، لأن محلها إما رفع أو جر ، والرفع على وجهين ، أحدهما : أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المستكن فيه يفتيكم العائد على اللّه تعالى وجاز ذلك للفصل بالمفعول ، والجار والمجرور مع أن الفصل بأحدهما كاف . والثاني : أنه معطوف على لفظ الجلالة فقط . كذا ذكره أبو البقاء وغيره ، والجر على أنه معطوف على الضمير المجرور بفي أي يفتيكم فيهم ، وفي ما يتلى ، وهذا منقول على محمد بن أبي موسى قال : أفتاهم اللّه فيما سألوا وفيما لم يسألوا اه سمين .
قوله : ( من آية الميراث ) وهي قولهيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ[ النساء : 11 ] الخ والمراد بالآية الجنس لأنها آيات أو أن آية مفرد مضاف لمعرفة فيعم . قوله : ( يفتيكم أيضا ) أي كما يفتيكم اللّه ، وأشار بهذا إلى أن وما يتلى عليكم معطوف على اسم الجلالة أو على الضمير المستكن في يفتي ، وفي بعض النسخ اثبات واو ، وصورتها هكذا ، ويفتيكم أيضا . وهذه النسخة غير ظاهرة يبعدها قوله أيضا ، ولا يصح أن تكون دخولا على قوله في يتامى النساء لأنه بدل من قوله فيهن بإعادة العامل فتأمل . قوله :فِي يَتامَى النِّساءِفيه خمسة أوجه ، أحدها : أنه بدل من الكتاب ، وهو بدل اشتماله ولا بد من حذف مضاف أي في حكم يتامى ، ولا شك أن الكتاب مشتمل على ذكر أحكامهم . والثاني : أن يتعلق بيتلى ، فان قيل : كيف يجوز تعلق حرفي جر بلفظ واحد ومعناهما واحد ؟ فالجواب : أن معناهما مختلف لأن