تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
أي الناس أي ما يتناجون فيه ويتحدثون
إِلَّا
نجوى
مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
عمل برّ
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
المذكور
ابْتِغاءَ
طلب
مَرْضاتِ
شرح
الناس كما اختاره البغوي والكواشي كالواحدي ، وقيل عائد إلى قوم طعمة المتقدمين في الذكر اه كرخي . قوله : ( ما يتناجون فيه ) أي وبه وقوله : ويتحدثون تفسير ، والمعنى لا خير في كثير من كلامهم . قوله :إِلَّا( نجوى من أمر الخ ) قدره ليفيد أن الاستثناء متصل على أن النجوى مصدر ، وفي الكلام حذف مضاف كما اختاره القاضي كالكشاف ، وقيل : الاستثناء منقطع لأن من للأشخاص وليست من جنس التناجي فيكون بمعنى لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير اه كرخي . وفي السمين : قوله :إِلَّا مَنْ أَمَرَفي هذا الاستثناء قولان ، أحدهما : أنه متصل . والثاني : أنه منقطع ، وهما مبنيان على أن النجوى يجوز أن يراد بها المصدر كالدعوى ، فتكون بمعنى التناجي أي التحدث ، أو يراد بها القوم المتناجون إطلاقا للمصدر على الواقع منه مجازا ، فعلى الأول أن يكون منقطعا لأن من أمر ليس مناجاة فكأنه قيل : لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ، وإن جعلنا النجوى بمعنى المتناجين كان متصلا . وقد عرفت مما تقدم أن المنقطع منصوب أبدا في لغة الحجاز ، وأن بني تميم يجرونه مجرى المتصل بشرط صحة توجه العامل إليه ، وأن الكلام إذا كان نفيا أو شبهه جاز في المستثنى الاتباع بدلا وهو المختار والنصب على أصل الاستثناء ، فقولهإِلَّا مَنْ أَمَرَإما منصوب على استثناء المنقطع ان جعلته منقطعا في لغة الحجاز وعلى أصل الاستثناء . ان جعلته متصلا ، وإما مجرور على البدل من كثير أو من نجواهم أو صفة لأحدهما فتخلص أن فيه ثلاثة أوجه : النصب على الانقطاع في لغة الحجاز ، أو على أصل الاستثناء ، والجر على البدل من كثير أو من نجواهم ، أو على الصفة لأحدهما ومن نجواهم متعلق بمحذوف لأنه صفة لكثير ، فهو في محل جر ، والنجوى في الأصل مصدر كما تقدم ، وقد تطلق على الأشخاص مجازا قال تعالى :وَإِذْ هُمْ نَجْوى[ الإسراء : 47 ] ومعناها المسارة ولا تكون إلا بين اثنين فأكثر . وقال الزجاج : النجوى ما تفرّد بهن الاثنان فأكثر سرا كان أو ظاهرا ، وقيل : النجوى جمع نجي نقله الكرماني اه . قوله :بِصَدَقَةٍأي واجبة أو مندوبة . قوله :أَوْ مَعْرُوفٍهو كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل ، فينتظم فيه أصناف الجميل وفنون أعمال البر كالكلمة الطيبة ، وإغاثة الملهوف ، وكالقرض وإعانة المحتاج فهو أعم من الصدقة ، ويكون قوله :أَوْ إِصْلاحٍعطف خاص على عام كما قاله أبو حيان ، وفيه أنه لا يكون بأو اه شيخنا . ولعل تخصيص هذه الثلاثة بالذكر أن عمل الخير المتعدي للناس إما إيصال منفعة أو دفع مضرة المنفعة إما جسمانية وإليه الإشارة بقوله :إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ .وإما روحانية وإليه الإشارة بالأمر بالمعروف ودفع الضرر أشير إليه بقوله :أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِاه أبو السعود . قوله :أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِأي عند وقوع المشاحنة والمعاداة بينهم . قوله :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَالإشارة إما للأمر بأحد المذكورات ، وإما لأحدها تفسيران ، وكلام الشارح محتمل للوجهين إذ المذكور يحتمل أن يراد به الأمر بالأمور المذكورة وأن يراد به نفسها اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 121 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي