تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
خاصمتم
عَنْهُمْ
أي عن طعمة وذويه وقرىء عنه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إذا عذبهم
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 109 ) يتولى أمرهم ويذب عنهم أي لا أحد يفعل ذلك
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بعمل ذنب قاصر عليه
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
منه أي يتب
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
له
رَحِيماً
( 110 ) به
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً
ذنبا
فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
لأن وباله عليها ولا يضر غيره
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 111 ) في صنعه
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
ذنبا صغيرا
أَوْ إِثْماً
ذنبا كبيرا
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
منه
فَقَدِ احْتَمَلَ
شرح
المجادلة عن السارق ، وأنتم مبتدأ وهؤلاء الهاء فيه للتنبيه أيضا ، وأولاء اسم إشارة مبني على الكسر منادى في محل نصب ، ولذا قدر الشارح أداة النداء معه ، وجملةجادَلْتُمْ عَنْهُمْخبر المبتدأ ، وجملة النداء اعتراضية بين المبتدأ والخبر ، هذا ما جرى عليه الشارح في الإعراب ، وبعضهم أعرب هؤلاء خبرا أول ، وعليه فلا يكون منادى ، وجملة جادلتهم خبرا ثانيا وكل صحيح ، تأمل . قوله : ( خطاب لقوم طعمة ) أي بطريق الالتفات للايذان ، بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع اه أبو السعود . قوله : ( وقرىء ) أي شاذا لأبي بن كعب اه شيخنا . قوله : ( ويذب عنهم ) بابه رد . قوله : ( أي لا أحد ) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي في الموضعين فقوله ذلك أي الجدال والوكالة عنهم اه شيخنا . قوله :وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاًحث طعمة على التوبة ومع ذلك لم يتب قوله : ( يسوء به غيره ) دل على ما قدره وقوع أو يظلم نفسه في مقابلته ، وهو تابع في ذلك للكشاف وهو أظهر ما قيل في الآية اه كرخي . قوله : ( اليهودي ) مفعول المصدر . قوله : ( قاصر عليه ) كاليمين الكاذبة . قوله : ( أي يتب ) أي يصدق التوبة فليس المراد مجرد اللسان اه شيخنا . وقيد بالتوبة لأنه لا ينفع الاستغفار مع الإصرار وهذه الآية دلت على أن التوبة مقبولة من جميع الذنوب سواء كانت كفرا أو قتلا عمدا أو غصبا للأموال ، لأن السوء وظلم النفس يعم الكل اه كرخي . قوله :وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماًإجمال بعد تفصيل . قوله :إِثْماً( ذنبا ) أي متعلقا بنفسه أو بغير . قوله :ثُمَّ يَرْمِ بِهِأي الخطيئة والإثم وتوحيد الضمير مع تعدد المرجع لمكان أو وتذكيره لتغليب الإثم على الخطيئة ، كأنه قيل : ثم يرم بأحدهما . أبو السعود ، وفي السمين : قوله :ثُمَّ يَرْمِ بِهِ .في هذه الهاء أقوال ، أحدها : أنها تعود على إثما والمتعاطفان بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كهذه الآية ، وعلى المعطوف عليه كقولهوَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها .[ الجمعة : 11 ] . الثاني : أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ .أي : العدل . الثالث : أنها تعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأوقاته في قوة ، ثم يرم بأحد المذكورين . الرابع : أن الكلام حذفا ، والأصل من يكسب خطيئة ثم يرم بها ، وهذا كما قيل في قوله :الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ