بالوسوسة
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ
يقطعن
آذانَ الْأَنْعامِ
وقد فعل ذلك بالبحائر
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
دينه بالكفر وإحلال ما حرّم اللّه وتحريم ما أحلّ
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا
يتولاه ويطيعه
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
( 119 ) بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه
يَعِدُهُمْ
طول العمر
وَيُمَنِّيهِمْ
نيل الآمال في الدنيا وأن لا بعث ولا جزاء
وَما يَعِدُهُمُ
شرح
الجنة من كل ألف واحد لقوله : صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنتم فيمن سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود » اه من الخطيب .
وعبارة القرطبي : وقال :لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاًبمعنى : لاستخلصنهم لغوايتي ؛ وأضلنهم بالضلال ، وهم الكفرة والعصاء . وفي الخبر : من كل ألف واحد للّه ، والباقي للشيطان .
قلت : وهذا صحيح معنى ، ويعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول يا رب : وما بعث النار فيقول اللّه تعالى أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فعند ذلك تشيب الأطفال من شدة الهول . أخرجه مسلم فنصيب الشيطان هو بعث النار اه .
قوله :وَلَأُضِلَّنَّهُمْمفعوله محذوف كما قدره ، كذاوَلَأُمَنِّيَنَّهُمْوكذاوَلَآمُرَنَّهُمْأي بالتبتيك وحذف لدلالة ما بعده عليه وكذا ولآمرنهم أي بالتغيير اه كرخي .
قوله :وَلَآمُرَنَّهُمْأي بالبتك أي شق الآذان كما يؤخذ من قوله فليبتكن . والبتك : القطع وبابه ضرب ، وبتك آذان الأنعام شقها شدد للكثرة اه شيخنا .
قوله : ( وقد فعل ذلك بالبحائر ) جمع بحيرة وهي أن تلد الناقة أربعة بطون ، وتأتي في الخامس بأنثى فكانوا يتركونها فلا يحملون عليها ولا يأخذون نتاجها ، ويجعلون لبنها للطواغيت ، ويشقون آذانها علامة على ذلك . قال تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ[ المائدة : 103 ] الخ اه شيخنا .
وفي المصباح : وبحرت أذن الناقة بحرا من باب نفع شققتها والبحيرة اسم مفعول وهي المشقوقة الأذن اه .
قوله :وَلَآمُرَنَّهُمْأي بالتغيير اه .
قوله :وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّاأي بإيثار ما يدعو إليه اه أبو السعود .
قوله :خُسْراناً مُبِيناًأي بتضييع رأس ماله النصري ، وذلك لأن طاعة اللّه تفيد المفيد المنافع الدائمة الخالصة عن شوائب الضرر ، وطاعة الشيطان تفيد المنافع القليلة المنقطعة المشوبة بالغموم والأحزان ، ويعقبها العذاب الأليم ، وهذا هو الخسران المطلق كما أشار إليه الشيخ المصنف اه كرخي .
قوله :يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْأشار الشارح إلى أن مفعوليهما محذوفان ، والضميران لمن والجمع باعتبار معناها ، كما أن الافراد في يتخذ وخسر باعتبار لفظها اه كرخي .