إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 102 ) ذا إهانة
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
فرغتم منها
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتهليل والتسبيح
قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
مضطجعين أي في كل حال
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
شرح
قوله :وَخُذُوا حِذْرَكُمْأي فتغلبون ويغلبون ، فقوله :إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّالخ علة المقدر ، فالعذاب المهين مغلوبية الكفار كما فسر بذلك الكلام كما قاله الشهاب على البيضاوي ، وعبارة أبي السعود إن اللّه أعد للكافرين عذابا مهينا تعليل للأمر بأخذ الحذر ، أي أعد لهم عذابا مهينا بأن يخذلهم وينصركم عليهم ، فاهتموا بأموركم ولا تهملوا في مباشرة الأسباب كي يحل بهم عذابه بأيديكم اه .
وفي الخازن :وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ،يعني راقبوا عدوكم ولا تغفلوا عنه . أمرهم اللّه بالتحفظ والتحرز والاحتياط لئلا يتجرأ العدو عليهم . قال ابن عباس : نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنه غزا بني محارب وبني أنمار ، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدا ، فوضع الناس السّلام ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته حتى قطع الوادي والسماء ترش بالمطر فسال الوادي فحال السيل بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أصحابه ، فجلس تحت شجرة فبصر به غورث بن الحرث المحاربي ، فقال : قتلني اللّه إن لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ، ولم يشعر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وهو قائم على رأسه وقد سل سيفه من غمده ، وقال : يا محمد من يمنعك مني الآن ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه » ثم قال : « اللهم اكفني غورث بن الحرث بما شئت » ، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم به فأكب لوجهه من زلخة زلخها ، فندر السيف من يده فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ السيف ، ثم قال : « يا غورث من يمنعك مني الآن ؟ » فقال : لا أحد .
فقال : « أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله » ، فقال : لا ، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه . فقال غورث : أنت خير مني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أحق بذلك منك » ، فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا له : ويلك يا غورث ما منعك منه ؟ فقال : واللّه لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه ، فو اللّه ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي ، وذكر لهم حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : وسكن السيل فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وقرأ هذه الآية ولا جناح عليه إن كان بكم أذى الآية اه .
والزلخة : الدفعة . وفي القاموس : زلخه بالرمح يزلخه من باب ضرب زجه اه .
قوله :فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَأي صلاة الخوف . أي أديتموها على الوجه المبين ، وفرغتم منها اه أبو السعود .
قوله :فَاذْكُرُوا اللَّهَالأمر للندب لأنه في الفضائل ، وقوله : بالتهليل والتسبيح أي والتحميد والتكبير ، كما في الخازن ففي كلامه هنا اكتفاء اه .
قوله :قِياماًحال . وكذا ما بعده كما قدره بقوله مضطجعين . قوله :فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْأي سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما وضعت الحرب أوزارها فأقيموا الصلاة ؛ أي التي دخل وقتها حينئذ أي أدوها بتعديل أركانها ومراعاة شرائطها اه أبو السعود .
فقول الجلال : أدوها بحقوقها أي من الأركان والشروط والسنن اه .