لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
أي الأرض وما فيها
جَمِيعاً
لتنتفعوا به وتعتبروا
ثُمَّ اسْتَوى
بعد خلق
شرح
أصلا كالهوام ، ويجاب بأنها كلها نافعة إما بالذات كالمأكول والمركوب أبو بواسطة ألا ترى أن السباع الضارية أهلكت كثيرا من الحيوانات التي لو بقيت أهلكت الحرث والنسل والحيات يتخذ منها الترياق اه شهاب .
قوله : ( أي الأرض وما فيها ) أي بأن يراد بالأرض جهة السفل فتصدق بها نفسها وبما فيها من الحيوانات والنبات وغير ذلك . وقوله : ( وتعتبروا ) عطف خاص على عام لأن الانتفاع صادق بالدنيوي وبالأخروي وهو الاعتبار اه اه شيخنا .
وعبارة الكرخي قوله : وتعتبروا أي تعتبروا به كالسباع والعقارب والحيات ، فإن فيها عبرة وتخويفا ، فإنه إذا رأى طرفا من المتوعد به كان أبلغ في الزجر عن المعصية ، وأما خلق السم القاتل ففيه نفع لأجل دفع الحيوانات المؤذية وقتلها ، فلا يرد السؤال بأنه لا يقع فيه ، فكيف قيل خلق لكم ما في الأرض جميعا . انتهت .
قوله :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِأصل ، ثم أن تقتضي تراخيا زمانيا ولا زمان هنا ، فقيل هي إشارة إلى التراخي بين رتبتي خلق الأرض والسماء ، وقيل : لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال أخر من جعل الجبال رواسي وتقدير الأقوات كما أشار إليه في الآية الأخرى عطف بثم ، إذ بين خلق الأرض والاستواء إلى السماء تراخ . واستوى : معناه لغة استقام واعتدل من استوى العود ، وقيل علا وارتفع قال تعالى :فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ[ المؤمنون : 28 ] ومعناه هنا قصد وعمد ، وفاعل استوى ضمير يعود على اللّه والقصد في حق اللّه تعالى معناه تعلّق إرادته التنجيزي الحادث أي ثم تعلقت إرادته تعلقا حادثا بخلق السماوات أي بترجيح وجودها على عدمها فتعلقت القدرة بإيجادها اه .
قوله : ( بعد خلق الأرض ) أي غير مدحوة أي مبسوطة ولم يقل وما فيها كما هو مقتضى السياق إشارة إلى أن خلق ما في الأرض ليس سابقا على خلق السماوات بل متأخر عنه ، وحاصل المقام أن اللّه تعالى خلق الأرض أي جرمها من غير دحو وبسط في يومين ، ثم خلق السماوات السبع مبسوطة في يومين ، ثم خلق ما في الأرض مما ينتفع به في يومين ، وإلى هذا أشار القرطبي في سورة الأنبياء في قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما[ الأنبياء : 21 ] ونص عبارته هنا ثم استوى للترتيب الاخباري لا الزماني ، وذلك لأن خلق ما في الأرض متأخر عن خلق السماء ، والاستواء في اللغة والارتفاع والعلو على الشيء قال اللّه تعالى :فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ[ المؤمنون : 28 ] وقاللِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ[ الزخرف : 13 ] وهذه الآية من المشكلات والناس فيها وفيما شاكلها على ثلاثة أوجه . قال بعضهم : نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها ، وإليه ذهب كثير من الأئمة . وقال بعضهم : نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة وهذا قول المشبهة ، وقال بعضهم : نؤولها ونحيل حملها على ظاهرها . وقال الفراء : الاستواء في كلام العرب وجهين ، أحدهما : أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته أي يستوي من اعوجاج فهذان وجهان ، وقال البيهقي أبو بكر محمد بن علي بن الحسين : وجعل الاستواء بمعنى الإقبال صحيح لأن الإقبال هو القصد إلى