تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
عليها
وَتَوَفَّنا
اقبض أرواحنا
مَعَ
في جملة
الْأَبْرارِ
( 193 ) الأنبياء والصالحين
رَبَّنا وَآتِنا
أعطنا
ما وَعَدْتَنا
به
عَلى
ألسنة
رُسُلِكَ
من الرحمة والفضل وسؤالهم ذلك وإن كان وعده تعالى لا يخلف سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم له وتكرير ربنا مبالغة في التضرع
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 194 ) الوعد بالبعث والجزاء
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
دعاءهم
أَنِّي
أي بأني
لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ
كائن
مِنْ بَعْضٍ
شرح
الذنوب بمجرد الفضل ، وتكفير السيئات بمحوها بالحسنات ، أو الأول في الكبائر والثاني في الصغائر فلا تكرار فلا يرد السؤال كيف ذكر الثاني مع أنه معلوم من الأول اه كرخي . قوله : ( جملة )الْأَبْرارِأي معدودين ومحسوبين في جملة الأبرار أي منهم ، وإنما احتيج إلى هذا التقدير لعدم إمكان التوفي معهم إذ بعضهم تقدم وبعضهم لم يوجد ، أو المراد في سلكهم على سبيل الكناية ، فإنه إذا كان منخرطا في سلكهم لا يكون مع غيرهم ، أو أن مع بمعنى على أي أعمال الأبرار ، أو محشورين مع الأبرار ، وهو في موضع الحال أي كائنين مع الأبرار اه كرخي ، والأبرار يجوز أن يكون جمع بار كصاحب وأصحاب بزنة كتف وأكتاف اه سمين . قوله :عَلى( ألسنة )رُسُلِكَأفاد أن للكلام على حذف مضاف كقوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] ولم يبين متعلق على ، والظاهر أنه وعدتنا كما علم من كلام القاضي اه كرخي . قوله : ( وسؤالهم ذلك الخ ) إيضاحه أن الوعد من اللّه للمؤمنين عام يجوز أن يراد به الخصوص ، فسألوا اللّه أن يجعلهم ممن أرداهم بالوعد فهو كناية عن التوفيق للأعمال الصالحة ، أو يقال الدعاء بما هو كائن للتخضع ، وهو استعجال النصر الموعود وهو غير مؤقت اه كرخي . قوله : ( أن يجعلهم من مستحقيه ) وذلك بدوام الإيمان عليهم ، وقوله : لأنهم لم يتيقنوا الخ أي لأن المدار على العاقبة وهي مجهولة اه شيخنا . قوله :وَلا تُخْزِناأي تفضحنا لأن الإنسان ربما يظن أنه على عمل ويبدو له في الآخرة ما لم يكن في حسبانه ، فيفتضح فلا تكرار فيه مع قولهقِنا عَذابَ النَّارِ[ البقرة : 201 ] اه كرخي . قوله : ( الوعد ) أشار به إلى أن الميعاد اسم مصدر بمعنى الوعد لا بمعنى الموضع والوقت . قال جعفر الصادق من حزبه أمر فقال خمس مرات : ربنا أنجاه اللّه مما يخلف وأعطاه ما أراد . قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : اقرؤواالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداًإلى قوله :إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَاه كرخي . قوله : ( دعاؤهم ) أي المذكور فيما قوله : ( أي يأتي ) هكذا قرأ أبيّ رضي اللّه عنه ، والباء سببية كأنه قيل : فاستجاب لهم ربهم بسبب إني لا أضيع عمل عامل أي سنته مستمرة على ذلك ، والالتفات إلى التكلم والخطاب لإظهار كمال الاعتناء بشأن الاستجابة وتشريف الداعين اه أبو السعود . وفي السمين : أني لا أضيع عمل عامل الجمهور على فتح أن ، والأصل يأتي فيجيء فيها المذهبان ، وقرأ أبيّ بأني على هذا الأصل . وقرأ عيسى بن عمر بكسر إن وفيه وجهان ، أحدهما : على