تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ظلمة
فَلَمَّا أَضاءَتْ
أنارت
ما حَوْلَهُ
فأبصر واستدفأ وأمن مما يخافه
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
شرح
الأخفش ، فإنه يجوز أن تكون الكاف اسما مطلقا ، وأما مذهب سيبويه فلا يجيز ذلك إلا في الشعر ، والذي ينبغي أن يقال إن كاف التشبيه لها ثلاثة أحوال : حال يتعين أن تكون فيها اسما وهي ما إذا كانت فاعلا أو مجرورة بحرف أو إضافة ، وحال يتعين فيها أن تكون حرفا وهي الواقعة صلة نحو جاء الذي كزيد ، لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد المبتدأ من غير طول الصلة وهو ممتنع عند البصريين ، وحال يجوز فيها الأمران وهي ما عدا ما ذكر : نحو زيد كعمرو . والوجه أن المثل هنا بمعنى القصة ، والتقدير صفتهم وقصتهم كقصة المستوقد فليست زائدة على هذا التأويل ، والمثل بالفتح في الأصل بمعنى مثل ومثيل نحو شبه وشبه ، وقيل بل هو في الأصل الصفة ، وأما المثل في قوله تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا[ إبراهيم : 24 ] فهو القول السائر الذي فيه غرابة من بعض الوجوه ، ولذلك حوفظ على لفظه فلم يغير فيقال لكل من فرط في أمر عسر مدركه : الصيف ضيعت اللبن سواء كان المخاطب به مفردا أو مثنى أو مجموعا أو مذكرا أو مؤنثا ، والذي في محل خفض بالإضافة وهو موصول للمفرد المذكر ، ولكن المراد به هنا الجمع ، ولذلك روعي معناه في قوله :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْفأعاد الضمير عليه جمعا اه سمين . قوله : ( في نفاقهم ) أي في حال نفاقهم . قوله :اسْتَوْقَدَالسين والتاء فيه زائدتان ولذلك قال : أوقد . قوله : ( أنارت ) أشار به إلى الفعل متعد ففاعله ضمير مستتر ، و « ما » الموصولة مفعولة أي أضاءت النار المكان الذي حوله فما بمعنى المكان اه . وفي أبي السعود ما نصه الإضاءة فرط الإنارة ، كما يعرب عنه قوله تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً[ يونس : 5 ] وتجيء متعدية ولازمة والفاء للدلالة على ترتبها على الاستيقاد أي فلما أضاءت النار ما حول المستوقد ، أو فلما أضاء ما حوله ، والتأنيث لكونه عبارة عن الأماكن والأشياء أو أضاءت النار نفسها فيما حوله على أن ذلك طرف لإشراق النار المنزل منزلتها لا لنفسها أما ما مزيدة وحوله ظرف اه . قوله : ( واستدفأ ) في المصباح : دفىء البيت يدفأ مهموز من باب تعب ، قالوا : ولا يقال في اسم الفاعل دفىء وزان كريم بل وزان تعب ودفىء الشخص ، فالذكر دفآن والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبي إذا لبس ما يدفئه ودفؤ اليوم مثال قرب والدفء وزان حمل خلاف البرد اه . وفي المختار : الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها . قال اللّه تعالى :لَكُمْ فِيها دِفْءٌ[ النحل : 5 ] وفي الحديث : « لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق » وهو أيضا السخونة من دفىء الرجل من باب سلم وطرب وهو أيضا ما يدفىء ورجل دفىء بالقصر ودفىء بالمد ودفآن ، والمرأة دفأى ويوم دفىء بالمد وبابه ظرف وليلة دفيئة أيضا وكذا الثوب والبيت اه . قوله :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْأي المقصود بالإيقاد فبقوا في ظلمة وخوف ، وإليه أشار الشيخ المصنف في التقرير ، وعدل عن ضوئهم الذي هو مقتضى اللفظ لئلا يحتمل إذهاب ما في الضوء من الزيادة وإبقاء ما يسمى نورا ، فإن الغرض إذهاب النور عنهم بالكلية ، وحاصله أن الضوء أبلغ من النور كما يدل له ما تقدم اه . كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 31 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي