تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يجازيهم باستهزائهم
وَيَمُدُّهُمْ
يمهلهم
فِي طُغْيانِهِمْ
بتجاوزهم الحد بالكفر
يَعْمَهُونَ
( 15 ) يترددون تحيرا . حال
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
أي استبدلوها به
فَما
شرح
المظهرون لكفرهم وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم اه . قوله :إِنَّما نَحْنُأي في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون بهم من غير أن يخطر ببالنا الإيمان حقيقة وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من ادعاء المعية كأنه قيل لهم عند قولهم :إِنَّا مَعَكُمْفما بالكم توافقون المؤمنين في الإتيان بكلمة الإيمان فقالوا :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَبهم فلا يقدح ذلك في كوننا معكم بل يؤكده وقد ضمنوا جوابهم أنهم يهينون المؤمنين ويعدون ذلك نصرة لدينهم أو تأكيد لما قبله ، فإن المستهزىء بالشيء مصر على خلافه أو بدل منه لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر ، والاستهزاء بالشيء السخرية منه يقال : هزأت واستهزأت بمعنى ، وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع ، وهزأ يهزأ مات فجأة وتهزأ به ناقته أي تسرع به وتخف اه أبو السعود . قوله : ( بإظهار الإيمان ) أي لنأمن من شرهم ونقف على شرهم ونأخذ من غنائمهم وصدقاتهم اه كرخي . قوله : ( يجازيهم باستهزائهم ) أي عليه ، وهذا جواب عما يقال كيف وصف اللّه تعالى بأنه يستهزئ ، وقد ثبت أن الاستهزاء من باب العبث والسخرية ، وذلك قبيح على اللّه تعالى ومنزه عنه ، وإيضاحه أنه سمى جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة في اللفظ ومنه :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ الشورى : 40 ]فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ[ البقرة : 194 ] ولم يقل اللّه مستهزىء بهم قصدا إلى استمرار الاستهزاء وتجدده وقتا فوقتا ، كما كانت نكايات اللّه فيهم ، ومنه أو لا يرون أنهم يفتنون اه كرخي . قوله : ( يمهلهم ) أشار به إلى أنه من المد أي التطويل في العمر ، وفي البيضاوي ( ويمدهم ) من مد الجيش من باب رد وأمده إذا زاده وقواه ، ومنه مددت السراج والأرض إذا أصلحتهما بالزيت والسماد اه . وفي السمين : والمشهور فتح الياء من يمدهم ، وقرىء شاذا بضمها فقيل الثلاثي والرباعي بمعنى واحد تقول مده وأمده بكذا وقيل مده إذا زاده من جنسه وأمده زاده من غير جنسه وقيل مده في الشر ، كقوله تعالى :وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا[ مريم : 79 ] وأمدّه في الخير كقوله :وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ[ نوح : 12 ]وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ[ الطور : 22 ]أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ[ آل عمران : 124 ] اه . قوله :فِي طُغْيانِهِمْالطغيان مصدر طغى يطغي طغيانا وطغيانا بكسر الطاء وضمها ولام طغى قيل ياء وقيل واو ، يقال طغيت وطغوت وأصل المادة مجاوزة الحد ومنهإِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ[ الحاقة : 11 ] والعمةيَعْمَهُونَالتردد والتحير وهو قريب من العمى إلا أن بينهما عموما وخصوصا ، لأن العمى يطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في الرأي ، والعمة لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي . يقال : عمه يعمه من باب طرب عمها وعمهانا فهو عمه وأعمه اه سمين . قوله : ( يترددون ) أي في البقاء على الكفر وتركه إلى الإيمان قوله : ( تحيرا ) مفعول لأجله أو حال