تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
رسلهم بلغتهم
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
أنه بلغكم
وَما جَعَلْنَا
صيرنا
الْقِبْلَةَ
لك الآن الجهة
الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
أولا وهي الكعبة وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إليها فلما هاجر أمر باستقبال بيت
شرح
من قولك زكى نفسه أي مدحها . قاله الجوهري : أي فالوسط مستلزم للخيار ، والعدول كما أشار إليه الشيخ المصنف فأطلق الملزوم وأرد اللازم فيكونان استعارة ، وأصل الوسط مكان تستوي إليه المساحة من سائر الجوانب ، ثم استعير للخصال المحمودة ، ثم أطلق على المتصف بها ، والآية دلت على أن الإجماع حجة . إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به عدالتهم أي اختلت اه كرخي . قوله :لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِالخ وذلك أن اللّه تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم : ألم يأتكم نذير ؟ فينكرون ويقولون : ما جاءنا من نذير ، فسأل اللّه الأنبياء عن ذلك ، فيقولون : كذبوا قد بلغنا فيسألهم البيّنة وهو أعلم بهم إقامة للحجة ، فيقولون : أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تشهد لنا ، فيؤتى بأمة محمد عليه الصلاة والسّلام ، فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا ، فتقول الأمم الماضية من أين علموا ، وإنما كانوا بعدنا . فيسأل اللّه تعالى هذه الأمة ، فيقولون : أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ، ثم يؤتى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم اه من الخازن . قوله :لِتَكُونُوايجوز في هذه اللام وجهان ، أحدهما : أن تكون لام كي فتفيد العلية . والثاني : أن تكون لام الصيرورة ، وعلى كلا التقديرين فهي حرف جر وبعدها أن مضمرة هي وما بعدها في محل جر ، وأتى بشهداء جمع شهيد لأنه يدل على المبالغة دون شاهدين وشهود جمعي شاهد ، وفي علي قولان ، أحدهما : أنها على بابها وهو الظاهر . والثاني : أنها بمعنى اللام بمعنى أنكم تنقلون إليهم ما علمتموه من الوحي والدين ، كما نقل الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وكذلك القولان في علي الأخيرة بمعنى أن الشهادة بمعنى التزكية منه عليه السّلام لهم ، وإنما قدم متعلق الشهادة آخرا وأخر أولا لوجهين ، أحدهما : وهو ما ذكره الزمخشري أن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسلو شهيدا عليهم . والثاني : أن شهيدا أشبه بالفواصل والمقاطع من عليكم ، فكان قوله شهيدا تمام الجملة ومقطعها دون عليكم ، وهذا الوجه قاله الشيخ مختارا له رادا على الزمخشري مذهبه من أن تقديم المفعول يشعر بالاختصاص ، وقد تقدم ذلك اه سمين . قوله : ( أنه بلغكم ) هو أحد القولين بقوله عليكم شهيدا ، ومحصلة أنه إذا ادعى على أمته أنه بلغهم تقبل منه هذه الدعوى ، ولا يطالب بشهيد يشهد له ، فسميت دعواه شهادة من حيث قبولها وعدم توقفها على شيء آخر بخلاف سائر الأنبياء لا تقبل دعواهم على أممهم إلا بشهادة الشهود وهم هذه الأمة . والثاني : أن المراد به أن الرسول يزكيكم في شهادتكم على الأمم السابقة أن أنبياءهم بلغوهم ، وعلى هذا تكون على بمعنى اللام أي يكون شاهدا لكم أي مزكيا لكم شاهدا بعدالتكم اه كرخي ببعض تصرف . قوله :الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهافيه أعاريب خمسة ، أحسنها ما سلكه الجلال ، وهو أن القبلة المفعول الثاني مقدما والتي نعت لمحذوف أي الجهة التي كنت عليها . وهذاهو المفعول الأول قد