قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ
انقد للّه وأخلص له دينك
قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 )
وَوَصَّى
وفي قراءة وأوصى
بِها
بالملة
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
بنيه قال
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
دين الإسلام
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) نهي عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت .
شرح
جرى ذكرها . وقال الزمخشري : والضمير في بها لقوله :أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَعلى تأويل الكلمة والجملة اه كرخي .
قوله :إِبْراهِيمُ بَنِيهِوكانوا ثمانية : إسماعيل وهو أول أولاده وأمه هاجر القبطية ، وإسحاق وأمه سارة . البقية أمه قنطوراء بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة ، وقيل : كان أولاده أربعة عشر . وأولاد يعقوب اثني عشر ، وبين بضم الراء وبالنون ، وروي باللام وشمعون ولاوي ويهوذا ويشبوخون وزيولون ودون وبتيون وكودا وأشيز وبنيامين ويوسف اه من البيضاوي والخازن .
قوله :وَيَعْقُوبُبنيه نبه به على أن ويعقوب بالرفع عطفا على إبراهيم كما هو الأظهر ، والمفعول محذوف أي : ووصى يعقوب بنيه أيضا ، ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره تقديره ويعقوب قال : يا بني إن اللّه اصطفى اه كرخي . قوله :يا بَنِيَّفيها وجهان ، أحدهما : أنه من مقول إبراهيم ، وذلك على القول بعطف يعقوب على إبراهيم . والثاني : أنه من مقول يعقوب إن قلنا رفعه بالابتداء ، أو يكون قد حذف مقول إبراهيم للدلالة عليه تقديره : ووصى إبراهيم بنيه يا بني ، وعلى كل تقدير فالجملة من قوله يا بني وما بعدها منصوب بقول محذوف على رأي البصريين أي فقال : يا بني وبفعل الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين اه سمين .
قوله : ( دين الإسلام ) أي فالألف واللام للعهد لأنهم كانوا قد عرفوه اه كرخي .
قوله :إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تموتوا على حالة غير حالة الإسلام ، فليس فيه نهي عن الموت الذي هو قهري ، ولذلك قال الشارح : نهي عن ترك الإسلام اه شيخنا .
قوله :وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَمبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، كأنه قال : لا تموتن على حال إلا على هذه الحال ، والعامل فيها ما قبل إلا اه سمين .
قوله : ( نهى عن ترك الإسلام ) جواب عن سؤال وهو أن الموت ليس في قدرة الإنسان حتى ينهى عنه ، فأجاب بأن النهي في الحقيقة إنما هو عن عدم إسلامهم حال موتهم ، كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع إذ النهي فيه إنما هو عن تركه الخشوع حال صلاته لا عن الصلاة اه كرخي . والنكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة ، وهي غير منهي عنها هي إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة كأنه قال : أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة ، وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه ، وأن حق هذا الموت أن لا يحصل فيهم ، وأصل تموتن تموتون الأولى علامة الرفع والثانية المشددة للتوكيد ، فاجتمع ثلاثة أمثال فخذفت نون الرفع لأن نون التوكيد أولى بالبقاء لدلالتها على معنى مستقل ، فالتقى ساكنان الواو والنون الأولى المدغمة ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة تدل عليها ، وهكذا كل ما جاء من نظائره اه سمين .