تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والمراد آباؤهم أي فكذلك أنتم لستم بمؤمنين بالتوراة وقد كذبتم محمدا والإيمان بها لا يأمركم بتكذيبه
قُلْ
لهم
إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
أي الجنة
عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً
خاصة
مِنْ دُونِ النَّاسِ
كما زعمتم
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 94 ) تعلق بتمنيه الشرطان على أن الأول قيد في الثاني أي إن صدقتم في زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
شرح
الاستثنائية حيث قالوا في بيانها لكنه أمركم بعبادة العجل فصغرى القياس كاذبة ، وحينئذ لا ينتج إنتاجا صحيحا ، ولذلك قرر البيضاوي الاستثنائية بقوله : لكنه لم يأمركم بما ذكر كأنه فر بهذا مما ذكر ، وإن وقع في خطأ آخر وهو أنه استثنى عين التالي وهو لا ينتج اه . قوله :قُلْ إِنْ كانَتْالخ كرر الأمر مع قرب العهد بالأمر السابق لما أنه أمر بتبكيتهم وإظهار كذبهم في فن آخر من أباطيلهم ، لكنه لم يحك عنه قبل الأمر بإبطالة ، بل اكتفى بالإشارة إليه في تضعيف الكلام اه أبو السعود . قوله :إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُشرط جوابهفَتَمَنَّوُاوالدار : اسم كان وهي الجنة ، والأولى أن يقدر حذف مضاف أي نعيم الدار ، لأن الدار الآخرة في الحقيقة هي انقضاء الدنيا وهي للفريقين ، واختلفوا في خبر كان على ثلاثة أقوال . أحدها : أنه خالصة فيكون عند ظرفا لخالصة وللاستقرار الذي في لكم . والثاني : أن الخبر لكم فيتعلق بمحذوف ونصب خالصة حينئذ على الحال . والثالث : أن الخبر هو الظرف وخالصة حال أيضا اه سمين . قوله :خالِصَةًأشار إلى أن خالصة مصدر جاء على فاعلة كالعافية والعاقبة وهو بمعنى الخلوص اه كرخي . وقوله :مِنْ دُونِ النَّاسِمؤكد له لأن دون تستعمل للاختصاص . يقال : هذا إلى دونك أي من دونك أي لا حق لك فيه اه شهاب . قوله : ( كما زعمتم ) أي حيث قلتم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا اه بيضاوي . قوله : ( تعلق بتمنيه الخ ) الأظهر تعلق تمنيه بالشرطين وقوله : ( على أن الأول الخ ) غير ظاهر لأن الأول هو تمام معنى الثاني ، فلا يتحقق معنى الثاني بدونه ، وشأن القيد واستقلال المقيد بدونه اه شيخنا . وجعل بعضهم الجواب المذكور جوابا عن الأول ، وجعل جواب الثاني محذوفا . وعبارة أبي السعود إن كنتم صادقين جوابه محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه أيإِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَفتمنوه انتهت . قوله :وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداًهذا في المعنى إشارة إلى استثناء نقيض التالي ، وقوله : ( المستلزم لكذبهم ) إشارة إلى النتيجة التي هي نقيض المقدم اه شيخنا . وهذا كلام مستأنف غير داخل تحت الأمر سبق من جهته تعالى لبيان ما يكون منهم من الإحجام