تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
وبين قوله تعالى :فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ فصلت : 36 ] . وقال الثوري والأوزاعي الأولى أن يقول أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم . وقد اتفق الجمهور على أن الاستعاذة سنة في الصلاة فلو تركها لم تبطل صلاته سواء تركها عمدا أو سهوا ، ويستحب لقارىء القرآن خارج الصلاة أن يتعوذ أيضا . وحكي عن عطاء وجوبها سواء كانت في الصلاة أو غيرها ، وقال ابن سيرين : إذا تعوذ الرجل في عمره مرة واحدة كفي في إسقاط الوجوب . ووقت الاستعاذة قبل القراءة عند الجمهور سواء في الصلاة أو خارجها . وحكي عن النخعي أنه بعد القراءة ، وهو قول داود ، وإحدى الروايتين عن ابن سيرين ومعنى أعوذ باللّه ألتجىء إليه وأمتنع مما أخشاه من عاذ يعوذ من باب قال : والشيطان أصله من شطن أي تباعد من الرحمة ، وقيل : من شاط يشيط إذا هلك واحترق ، والشيطان اسم لكل عات من الجن والإنس وشيطان الجن مخلوق من قوة النار ، فلذلك كان فيه القوة الغضبية . والرحيم فعيل بمعنى فاعل أي يرجم بالوسوسة والشر وقيل بمعنى مفعول أي مرجوم بالشهب عند استراق السمع ، وقيل مرجوم بالعذاب ، وقيل مرجوم بمعنى مطرود عن الرحمة وعن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى . وبالجملة فالاستعاذة تطهر القلب عن كل شيء مشغل عن اللّه تعالى ، ومن لطائف الاستعاذة أن قوله أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف واعتراف من العبد بقدرة الباري عزّ وجل ، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات ، واعتراف من العبد أيضا بأن الشيطان عدو مبين . ففي الاستعاذة اللجأ إلى اللّه تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر ، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا اللّه تعالى واللّه أعلم اه . خازن . فائدة : اختلف الأئمة في كون البسملة من الفاتحة وغيرها من السور سوى سورة براءة ، فذهب الشافعي وجماعة من العلماء إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ذكرت في أولها سوى سورة براءة ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وإسحاق . ونقل البيهقي هذا القول عن علي بن أبي طالب والزهري والثوري ومحمد بن كعب . وذهب الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة إلى أن البسملة ليست آية من الفاتحة ، زاد أبو داود : ولا من غيرها من السور وإنما هي بعض آية في سورة النمل ، وإنما كتبت للفصل والتبرك . قال مالك : ولا يستفتح بها في الصلاة المفروضة . وللشافعي قول إنها ليست من أوائل السور مع القطع بأنها من الفاتحة اه . خازن . والأحسن أن يقدر متعلق الجار هنا قولوا لأن هذا المقام تعليم ، وهذا الكلام صادر عن حضرة الربّ تعالى اه . قوله : ( وثمانون آية ) قيل : أصلها أيية كتمرة قلبت عينها ألفا على غير قياس . وقيل آئية كقائلة حذفت الهمزة تخفيفا ، وقيل غير ذلك وهي في العرف طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل والفصل هو آخر الآية ، وقد تكون كلمة مثل :الْفَجْرِ *والضُّحىوالْعَصْرِوكذاألم *وطهويسونحوها عند الكوفيين وغيرهم لا يسميها آيات بل يقول هي فواتح السور عن أبي عمرو الداني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله تعالى :مُدْهامَّتانِ[ الرحمن : 64 ] اه . من التحبير .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 14 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي