شرح
وليتلطف والربع الثالث خاتمة الزمر والربع الرابع ما بقي من القرآن . وقيل غير ذلك والخلاف مذكور في كتاب البيان لأبي عمرو الداني .
وقوله : ( مدنية ) في المكي والمدني خلاف كثير ، وأرجحة أن المكي ما نزل بعد قبل الهجرة ولو في غير مكة ، وأن المدني ما نزل بعد الهجرة ولو في مكة أو عرفة ، وحاصل ما في الجلالين الجزم بمدنية عشرين سورة ، وحكاية خلاف في سبع عشرة والجزم بمكية سبع وسبعين ، ومكية أو مدنية جملة السورة لا ينافي أن بعضها ليس كذلك كما سيأتي التنبيه على ذلك كله في هذا التفسير . وقوله : ( وست أو سبع ) الخ . منشأ هذا الخلاف ، اختلاف المصحف الكوفي وغيره في رؤوس بعض الآي اه شيخنا .
وقال المصنف في التحبير ما نصه : وكون أسماء السور توقيفية إنما هو بالنسبة للاسم الذي تذكر به السورة وتشتهر ، وإلا فقد سمى جماعة من الصحابة والتابعين سورا بأسماء من عندهم كما سمى حذيفة التوبة بالفاضحة وسورة العذاب ، وسمى خالد بن معدان البقرة فسطاط القرآن . وسمى سفيان بن عيينة سورة الفاتحة الوافية وسماها يحيى بن كثير الكافية لأنها تكفي عما عداها ومن السور ما له اسمان فأكثر ، فالفاتحة تسمى أم القرآن وأم الكتاب وسورة الحمد وسورة الصلاة والشفاء والسبع المثاني والرقية والنور والدعاء والمناجاة والشافية والكافية والكنز والأساس ، وبراءة تسمى التوبة والفاضحة وسورة العذاب ، ويونس تسمى السابعة لأنها سابعة السبع الطوال ، والإسراء تسمى سورة بني إسرائيل ، والسجدة تسمى المضاجع ، وفاطر تسمى سورة الملائكة وغافر تسمى المؤمن ، وفصلت تسمى السجدة ، والجاثية تسمى الشريعة ، وسورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تسمى القتال ، والطلاق تسمى النساء القصري . وقد يوضع اسم لجملة من السور كالزهراوين للبقرة وآل عمران والسبع الطوال وهي البقرة وما بعدها إلى الأعراف ، والسابعة يونس كذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد والمفصل ، والأصح أنه من الحجرات إلى آخر القرآن لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة والمعوذات للإخلاص والفلق والناس اه بحروفه .
فائدة : قال ابن العربي : سورة البقرة فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر أخذها بركة وتركها حسرة ، لا تستطيعها البطلة وهم السحرة سموا بذلك لمجيئهم بالباطل ، إذا قرئت في بيت لم تدخله مردة الشياطين ثلاثة أيام اه . دميري .
وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لكل شيء سنام ، وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن : آية الكرسي ، أخرجه الترمذي وقال حديث غريب اه خازن .
فائدة : في الكلام على الاستعاذة ولفظها المختار أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وعليه الشافعي وأبو حنيفة وهو الموافق لقوله تعالى :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[ النحل :
98 ] . وقال أحمد : الأولى أن يقول أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم جمعا بين هذه الآية