تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قوله تعالى
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا تاما من الصحّة والرئاسة وسعة الرزق وكثرة الأولاد . قوله تعالى
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
لا ينقصون شيئا من أجورهم ، والآية عامّة في الكفار والمنافقين والمرائين وغيرهم . وقيل المراد المشركون الذين لا يقرّون بالبعث ويعملون اعمال البر من صلة الرحم وإكرام الضيف ونحوها . وقيل المراد المنافقون يغزون مع النبي ( ص ) للغنيمة دون نصرة الدين . قوله تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
لأنهم استوفوا ما تقتضيه صورة أعمالهم الحسنة وبقيت عليهم أوزار السيئة . قوله تعالى
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
أي في الآخرة لأنهم لم يريدوها ، أو في الدنيا ، والظرف متعلق بحبط على الأول وبصنعوا على الثاني . قوله تعالى
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
بطلت أعمالهم التي عملوها لغير اللّه ، وهو ظاهر في أن الإحباط عبارة عن ابطال نفس العمل بان يقع على غير الوجه الذي يستحق به الثواب « 1 » .
هامش
( 1 ) قال المصنّف « قدس سرّه » في حق اليقين : المشهور بين الإمامية بطلان الإحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة بمعنى أن الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم اللّه منه انه يموت على الإيمان ، والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم اللّه أنّه لا يسلم ولا يتوب ، وبذلك أولوا الآيات الدالة على الإحباط والتكفير . وذهبت المعتزلة إلى ثبوت الإحباط والتكفير للآيات والأخبار الدالّة عليهما ، قال شارح المقاصد : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ومن كفر - نعوذ باللّه - بعد الإيمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له وإنما الكلام في من آمن وعمل صالحا وآخر سيئا كما يشاهد من الناس فعندنا أنّ مآله إلى الجنّة ولو بعد النّار واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة إلخ .