تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بما لم يبحه الشارع . وعن الصادق ( ع ) عنى بها القمار ، وكانت قريش تقامر الرجل باهله وماله ، فنهاهم اللّه عن ذلك ، وعن الباقر ( ع ) الربا والقمار والنجش والظلم . قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
منقطع ، اي ولكن كون تجارة صادرة عن تراضي المتبايعين غير منهي عنه ، وقيل : أريد بالمنهي عنه صرف المال فيما لا يرضاه اللّه ، وبالتجارة صرفه فيما يرضاه . ونصب الكوفيون تجارة على الناقصة ، اي الا أن تكون التجارة تجارة . القمي يعني به الشراء والبيع الحلال ، وخصت التجارة لأنها أغلب وأوفق بذوي المروّات ، ويجوز ان يراد بها الانتقال مطلقا . قوله تعالى
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
بإلقائها إلى التهلكة أو بالبخع « 1 » كفعل بعض الجهلة ، أو بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها في الدنيا أو الآخرة ، أو أريد بالأنفس ، من كان من أهل دينهم ، إذ المؤمنون كنفس واحدة . القمي : كان الرجل إذا خرج مع رسول اللّه ( ص ) في الغزو يحمل على العدو وحده ، من غير أن يأمره رسول اللّه ( ص ) فنهى اللّه ان يقتل نفسه من غير أمره . وعن الصادق ( ع ) « معناه لا تخاطروا بنفوسكم في القتال ، فتقاتلوا من لا تطيقونه » وعنه ( ع ) « كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف شاء فنهاهم اللّه ان يدخلوا عليهم في المغارات . » قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
انما نهاكم عن قتل أنفسكم لفرط رحمته بكم .
هامش
( 1 ) بخع نفسه قتلها من وجد أو غيظ ، قال تعالى : ( فلعلّك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) . دائرة المعارف ، ج 2 ، ص 63 .