تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله تعالى :
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
نصب بإضمار أن ، على أن الواو للجمع . عن الصادق ( ع ) ان اللّه اعلم بما هو مكونه قبل ان يكونه ، وهم ذر ، وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد ، كما أنه يميت خلقه قبل ان يميتهم ، ولم يرهم موتهم وهم أحياء . قوله تعالى :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
بالشهادة ، خطاب لمن لم يشهدوا بدرا ، وتمنوا ان يحضروا مشهدا مع الرسول ( ص ) ليكرم بالشهادة كشهداء بدر ، فألحوا يوم أحد في الخروج . قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
تشاهدوه وتعرفوا شدته . قوله تعالى :
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
رأيتموه معاينين له ، حين قتل من قتل منكم ، ونجوا على تمنيهم الموت ، ثم انهزامهم ، ويجوز تمني الشهادة وان تضمنت غلبة الكفار ، إذ لم يقصد به إلا نيل الكرامة فقط . وعن الباقر ( ع ) ان المؤمنين لما أخبرهم اللّه تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة ، رغبوا في ذلك ، فقالوا : « اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه ، فأراهم اللّه إياه يوم أحد ، فلم يثبتوا إلا ما شاء اللّه منهم ، فذلك قوله : « ولقد كنتم تمنون الموت . . إلخ » . قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فسيخلو كما خلوا . قوله تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
إنكار لانقلابهم عن دينهم ، لخلوه بموت أو قتل ، مع علمهم بخلوّ الرسل قبله ، وبقاء دينهم متمسكا به ، وروي أن عبد اللّه بن قمية ، لما كسر رباعية النبي ( ص ) وشجّه ، ذبّ عنه صاحب الراية مصعب بن عمير ، فقتله ابن قمية ويرى أنه النبي ( ص ) ، فقال : قتلت محمدا ( ص ) وصرخ صارخ ان محمدا ( ص ) قتل ، فانكفأ الناس ، وجعل النبي ( ص ) يدعو : إلي عباد اللّه ، فاجتمع إليه ثلاثون وكشفوا عنه المشركين . وقال بعض المسلمين ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي