تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قوله تعالى :
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
تقربا إلى اللّه ، وطلب ان يعصمها ويصلحها ، حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها ، لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة ، والجملة عطف على اني وضعتها ، وما بينهما اعتراض . قوله تعالى :
وَإِنِّي أُعِيذُها
أجيرها . قوله تعالى :
بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
المطرود ، وعن النبي ( ص ) ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسّه حين يولد فيستعمل « 1 » صارخا من مسه ، إلا مريم وابنها . قوله تعالى :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها
فرضي بها في النذر مكان الذكر . قوله تعالى :
بِقَبُولٍ حَسَنٍ
القبول ما يقبل به الشيء ، وهو اختصاصها بإقامتها مقام الذكر ، أو مصدر على حذف المضاف ، اي بذي قبول حسن . قوله تعالى :
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
مجاز عن تربيتها بما يصلحها . قوله تعالى :
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم ، وقصروا زكريا - غير عاصم ، في رواية - على أنه مفعول والفاعل هو اللّه ، أي جعله كافلا لها ، وضامنا لمصالحها ، وخفف الباقون ، ومدّوا زكريا مرفوعا ، روي أن حنّة حين ولدتها لفتّها في خرقة ، وأتت بها إلى المسجد ، وقالت للأحبار : دونكم النذيرة ، فتنافسوا فيها ، لأنها كانت بنت إمامهم ، وصاحب قربانهم ، وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ، فقال زكريا : انا أحق بها ، عندي خالتها ، فأبوا الا القرعة ، فانطلقوا وهم سبعة وعشرون إلى نهر ، وألقوا فيه أقلامهم ، فطفا قلم زكريا ، ورسبت أقلامهم ، فتكفلها زكريا . وفي رواية الأصحاب ، زوجة زكريا أختها .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه « فيستهل » فلاحظ .