تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
دونكم . قيل أهل الكتاب قالوا : الأنبياء كلهم منّا ، وديننا اقدم ، وكتابنا اسبق ، فلو كنت نبيا لكنت منّا فنزلت . قوله تعالى :
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
لا اختصاص له بقوم دون قوم ، يصيب برحمته من يشاء . قوله تعالى :
وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
والعبرة بالعمل ، فلا يبعد ان يكرمنا بأعمالنا . قوله تعالى :
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
موحدون دونكم . قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
أم منقطعة والهمزة للإنكار ، وقرأ ابن عامر ، والكسائي بالتاء ، فجاز كونها عديلة همزة أتحاجّوننا ، أي أيّ الأمرين تأتون المحاجة أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء . قوله تعالى :
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
وقد قال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، وقال وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ، والمعطوفون عليه أتباعه . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
أي لا أحد اظلم من أهل الكتاب ، إذ كتموا شهادة اللّه لإبراهيم بالحنيفية ، والبراءة من اليهودية والنصرانية . أو منّا لو كتمنا هذه الشهادة ، وفيه تعريض لكتمانهم شهادة اللّه لمحمد ( ص ) بالنبوة ولعلي ( ع ) بالوصاية في كتبهم ، ومن ابتدائية . قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد لهم . قوله تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
كرر تأكيدا للزجر عن الاتكال على فضل الآباء ، والفخر بهم ، أو الخطاب فيما سبق لهم ، وهنا لنا ، أو المراد بالأمة سابقا الأنبياء ، وهنا إسلاف أهل الكتاب .