تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ثم بيّن فريقى الاختصام ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) يقول الحق جل جلاله :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
بأن أضاف إليه الشريك والولد ، فإنه لا أحد أظلم منه ؛ إذ هو أظلم من كلّ ظالم .
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
أي : الأمر الذي هو نفس الصدق وعين الحق ، وهو ما جاء به النّبى صلّى اللّه عليه وسلم من عند اللّه
إِذْ جاءَهُ
أي : كذّب في أول مجيئه ، من غير تأمل فيه ولا تدبر ،
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
؟ أي : لهؤلاء الذين افتروا على اللّه ، وسارعوا إلى التكذيب بالصدق ، فأظهر موضع الإضمار تسجيلا وإيذانا بعلة الحكم الذي استحقوا به جهنم ، والجمع باعتبار معنى " من " ، كما أن الإفراد في الضمائر السابقة باعتبار لفظها ، أو : لجنس الكفرة ، وهم داخلون في الكفر دخولا أولياء .
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم
وَصَدَّقَ بِهِ
: وهم المؤمنون ، أي : والفوج ، أو : الفريق الذي جاء بالصدق ، والفريق الذي صدّق به .
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
: المنعوتون بالتقى ، [ التي ] « 1 » هي أجلّ الرّغائب . وقرىء « صدق » بالتخفيف « 2 » ، أي : صدق به النّاس ، فأدّاه إليهم كما أنزل عليه ، من غير تغيير ، وقيل : صار صادقا بسببه ؛ لأن ما جاء به من القرآن معجزة دالة على صدقه صلّى اللّه عليه وسلم .
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
: هو بيان لما لهم في الآخرة من حسن المآب ، بعد بيان مالهم في الدنيا من محاسن الأعمال ، أي : لهم ما يشاءونه من جلب المنافع ودفع المضار ، وتوالى المسار في الآخرة ، لا في الجنة فقط ؛
هامش
( 1 ) في الأصول [ الذي ] . ( 2 ) وبه قرأ أبو صالح ، وعكرمة بن سليمان ، ومحمد بن حجازة . انظر : مختصر ابن خالويه ( ص 132 ) ، والمحتسب ( 2 / 237 ) .