تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ثم ذكر قوم فرعون ، تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) يقول الحق جل جلاله :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
موسى وهارون ، جمعهما لغاية ما عالجا في إنذارهم ، أو : بمعنى الإنذار ، وصدّر قصتهم بالتوكيد القسمي ؛ لإبراز كمال الاعتناء بشأنها ؛ لغاية عظم ما فيها من الآيات ، وكثرتها ، وهول ما لا قوة من العذاب ، واكتفى بذكر آل فرعون ؛ للعلم بأنّ نفسه أولى بذلك ،
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
وهي التسع
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ
لا يغالب
مُقْتَدِرٍ
لا يعجزه شئ . الإشارة : النفوس الفراعنة ، التي حكمت المشيئة بشقائها ، لا ينفع فيها وعظ ولا تذكير ؛ لأنّ الكبرياء من صفة الحق ، فمن نازع اللّه فيها قصمه اللّه وأبعده . ثم هدد قريشا بما نزل على من قبلهم ، فقال :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 48 ]

أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) يقول الحق جل جلاله :
أَ كُفَّارُكُمْ
يا معشر العرب ، أو : يا أهل مكة
خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
الكفار المعدودين في السورة ؛ قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون ، والمعنى : أنه أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم قوّة وآلة ومكانة في الدنيا ، أو : كانوا أقلّ منكم كفرا وعنادا ، فهل تطمعون ألّا يصيبكم مثل ما أصابهم ، وأنتم شر منهم مكانة ، وأسوأ حالا ؟
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
؛ أم نزلت عليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة : أنّ من كفر منكم وكذّب الرّسول كان آمنا من عذاب اللّه ، فأمنتم بتلك البراءة ؟
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ
أي : جماعة أمرنا جميع
مُنْتَصِرٌ
؛ ممتنع لا نرام ولا نضام ، والالتفات للإيذان باقتضاء حالهم الإعراض عنهم ، وإسقاطهم عن رتبة الخطاب ، وحكاية قبائحهم لغيرهم ، أي : أيقولون واثقين