تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الإسلام ، وهي ثلاثون ، عشرة في التوبة :
التَّائِبُونَ . . .
« 1 » إلخ ، وعشرة في الأحزاب :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ . . .
« 2 » وعشرة في المؤمنين :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
. وقيل : وفىّ حيث أسلم بدنه للنيران ، وولده للقربان ، وطعامه للضيفان . وروى : أنه كان يوم يضيف ضيفا ، فإن وافقه أكرمه ، وإلّا نوى الصوم « 3 » . وتقديم موسى لأنّ صحفه وهي التوراة أكثر وأشهر . ثم فسّر ما في تلك الصحف فقال :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي : أنه لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى ، بل كلّ نفس تستقل بحمل وزرها ، يقال : وزر يزر إذا اكتسب وزرا ، و « أن » مخففة ، وكأنّ قائلا قال : ما في صحف موسى وإبراهيم ؟ فقال : ألّا تحمل نفس مثقلة بوزرها وزر نفس أخرى .
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
هو أيضا مما في صحف موسى وإبراهيم ، وهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره ، إثر بيان عدم انتفاعه من حيث رفع الضرر عنه به ، وأما ما صح من الأخبار في الصدقة عن الميت والحج عنه ، فلأنه لمّا نواه عنه كان كالوكيل عنه ، فهو نائب عنه . قال ابن عطية : الجمهور أنّ قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
محكم لا نسخ فيه ، وهو لفظ عام مخصّص . ه . يعنى : أن المراد : الكافر ، وهكذا استقرئ من لفظ « الإنسان » في القرآن ، وأما المؤمن فجاءت نصوص تقتضى انتفاعه بعمل غيره ، إذا وهب له من صدقة ودعاء وشفاعة واستغفار ، ونحو ذلك ، وإلّا لم يكن فائدة لمشروعية ذلك ، فيتصور التخصيص في لفظ « الإنسان » وفي السعي ، بأن يخص الإنسان بالكافر ، أو السعي بالصلاة ، ونحو ذلك مما لا يقبل النّيابة مثلا . والحاصل : أن الإيمان سعى يستتبع الانتفاع بسعى الغير ، بخلاف من ليس له الإيمان . ه . قاله الفاسي : وكان عز الدين يحتج بهذه الآية في عدم وصول ثواب القراءة للميت ، فلما مات رؤى في النّوم ، فقال : وجدنا الأمر خلاف ذلك . قلت : أما في الأجور فيحصل الانتفاع بسعى الغير ، إن نواه له ، وأما في رفع الستور ، وكشف الحجب ، والترقي إلى مقام المقربين ، فالآية صريحة فيه ، لا تخصيص فيها ؛ إذ ليس للإنسان من حلاوة المشاهدة والقرب إلا بقدر ما سعى من المجاهدة . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 112 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 35 من سورة الأحزاب . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر المحيط 8 / 164 : وللمفسرين أقوال غير هذه ، وينبغي أن تكون هذه الأقوال أمثلة لما وفّى ، لا على سبيل التعيين . ه .