تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
، وهم قوم هود ، وعاد الأخرى : عاد إرم ، وقيل : معنى الأولى [ العدمي ] « 1 » لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح ، وقال الطبري وغيره : سميت « أولى » لأن ثمّ عادا آخرة ، وهي قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهم بنوا لقيم بن هزّال . واللّه أعلم . ه « 2 » . قلت : والتحقيق : أن عادا الأولى هي عاد إرم ، وهي قبيلة هود التي هلكت بالريح ، ثم بقيت منهم بقايا ، فكثروا وعمّروا بعدهم ، فقيل لهم عاد الأخيرة ، وأنظر أبا السعود في سورة الفجر . « 3 » وهاهنا قراءات ، وجّهناها في كتاب الدرر « 4 » .
وَثَمُودَ
« 5 » أي : وأهلك ثمودا ، وهم قوم صالح ،
فَما أَبْقى
أحدا منهم ،
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ
؛ وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ،
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
من عاد وثمود ؛ لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حراك ، وينفرون منه حتى كانوا يحذّرون صبيانهم أن يسمعوا منه ،
وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أي : والقرى التي ائتفكت ، أي : انقلبت بأهلها ، وهم قوم لوط . يقال : أفكه فائتفك ، أي : قلبه فانقلب ، ( والمؤتفكة ) منصوب ب
أَهْوى
أي : رفعها إلى السماء على جناح جبريل ، ثم أهواها إلى الأرض ، أي : أسقطها ،
فَغَشَّاها
؛ ألبسها من فنون العذاب
ما غَشَّى
، وفيه تهويل لما صبّ عليها من العذاب ، وأمطر عليها من الصخر المنضود .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ
أيها المخاطب
تَتَمارى
أي : تتشكك ؟ ، أي : فبأي نعم من نعم مولاك تحجد ولا تشكر ؟ فكم أولاك من النّعم ، ودفع عنك من النّقم ، وتسمية الأمور المتعددة قبل نعما مع أن بعضها نقم ؛ لأنها أيضا نعم من حيث إنها نصرة الأنبياء والمرسلين ، وعظة وعبرة للمعتبرين .
هذا نَذِيرٌ
أي : محمد منذر
مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
؛ من المنذرين الأولين ، وقال : « الأولى » على تأويل الجماعة ، أو : هذا القرآن نذير من النّذر الأولى ، أي : إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم .
هامش
( 1 ) في تفسير أبى السعود [ القدماء ] . ( 2 ) العبارة بالمعنى ، ونصها كما في تفسير الطبري ( 27 / 78 ) : « وإنما مثل لعاد بن إرم : عاد الأولى ، لأن بنى لقيم بن هزال بن هزيل بن عبيل بن ضد بن عاد الأكبر ، كانوا أيام أرسل اللّه تعالى على عاد الأكبر عذابه ، سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة » . ( 3 ) عند تفسير الآية السادسة من سورة الفجر ، وانظر تفسير أبى السعود 9 / 154 . ( 4 ) للشيخ ابن عجيبة - رحمه اللّه تعالى - مؤلف في القراءات ، سماه « الدرر المتناثرة في توجيه القراءات المتواترة » وهو كما يقول ابن عجيبة في الفهرسة : تأليف يشتمل على آداب القراءة والتعريف بالشيوخ العشرة ، ورواتهم ، وتوجيه قراءة كلّ واحد منهم ، وفيه عشرون كراسة . انظر الفهرسة / 38 . ( 5 ) أثبت المفسر قراءة « ثمودا » بالتنوين ، وقرأ عاصم وحمزة ويعقوب بغير تنوين . والباقون بالتنوين . انظر الإتحاف ( 2 / 503 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 517 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان