تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ثم ذكر وبال من زكى نفسه ، فقال :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 41 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) يقول الحق جل جلاله :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
؛ أعرض عن الإيمان
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
أي : قطع عطيته وأمسك ، وأصله : إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كدية - وهي صلابة ، كالصخرة - فيمسك عن الحفر . [ قال ] « 1 » ابن عباس : « هو فيمن كفر بعد الإيمان » ، وقيل : في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعيّره بعض الكافرين ، وقال : تركت دين الأشياخ ، وزعمت أنهم في النّار ؟ قال : إني خشيت عذاب اللّه ، فضمن له إن أعطاه شيئا من ماله ، ورجع إلى شركه ، أن يتحمّل عنه عذاب اللّه ، ففعل ذلك المغرور ، وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل به ومنعه « 2 » .
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
أي : يعلم هذا المغرور أنّ ما ضمنه له حق ؟
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
؛ يخبر
بِما فِي صُحُفِ مُوسى
أي : التوراة ،
وَإِبْراهِيمَ
أي : وما في صحف إبراهيم
الَّذِي وَفَّى
أي : أكمل وأتم ما ابتلى به من الكلمات ، أو : ما أمر به ، أو بالغ في الوفاء بما عاهد اللّه عليه . وعن الحسن : ما أمره اللّه بشئ إلا وفّى به . وعن عطاء بن السائب : عهد ألّا يسأل مخلوقا ، فلما قذف في النّار قال له جبريل : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . وقال الشيخ المرسى : وفّى بمقتضى قوله : ( حسبي اللّه ) وعن النّبى صلّى اللّه عليه وسلم : « وفّى عمله كلّ يوم بأربع ركعات في صدر النّهار » « 3 » وهي صلاة الضحى . وروى : « ألا أخبركم لم سمّى خليله « الذي وفّى » ؛ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى : « فسبحان اللّه حين تمسون . . . » إلى « تظهرون » » « 4 » وقيل : وفّى سهام
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصول . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 27 / 70 ) عن ابن زياد ، بدون تعيين من نزلت فيه . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 27 / 73 ) وعزاه السيوطي في الدر ( 6 / 168 ) لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والشيرازي في الألقاب ، والديلمي ، بسند ضعيف ، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 439 ) عن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ، وقال الهيثمي ( 10 / 117 ) : « فيه ضعفاء وثقوا » . وأخرجه الطبري ( 27 / 73 ) عن أنس عن أبيه .