تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ثمرة المعرفة وحلاوة الشهود ، رزقا لأرواح العباد ، وأحيينا به نفسا ميتة بالغفلة والجهل ، كذلك الخروج من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، أي : مثل هذا الخروج البديع يكون الخروج ، وإلا فلا . ثم هدّدهم بما جرى على من قبلهم ، فقال

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) يقول الحق جل جلاله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
أي : قبل قريش
قَوْمُ نُوحٍ
نوحا ، حيث أنذرهم بالبعث ،
وَأَصْحابُ الرَّسِّ
، قيل : هم من بعث إليهم شعيب عليه السّلام كما مرّ في سورة الفرقان بيانه « 1 » وقيل : قوم باليمامة ، وقيل : أصحاب الأخدود . والرّس : بئر لم تطو ،
وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ
، أراد بفرعون قومه ؛ ليلائم ما قبله ؛ لأن المعطوف عليه جماعات ،
وَإِخْوانُ لُوطٍ
، قيل : كان قومه من أصهاره عليه السّلام ، فسماهم إخوانه ،
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السّلام غير أهل مدين ،
وَقَوْمُ تُبَّعٍ
هو ملك باليمن ، دعا قومه إلى الإسلام وهم حمير ، فكذّبوه ، وسمّى تبعا ؛ لكثرة تبعه . قال ابن إسحاق : كان تبع الآخر هو أسعد بن كرب ، حين أقبل من المشرق ، ومرّ على المدينة ، ولم يهج أهلها ، وخلف عندهم ابنا له ، فقتل غيلة ، فجاء مجمعا على حربهم ، وخراب المدينة ، فأجمع هذا الحي من الأنصار على قتاله ، وسيدهم عمرو بن طلحة ، أخو بنى النجار ، فتزعم الأنصار : أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ، ويقرونه بالليل ، فيعجبه ذلك ، ويقول : إن قومنا هؤلاء لكرام ، فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران من أحبار بني قريظة ، من علماء أهل زمانهما ، فقالا : أيها الملك لا تقاتلهم ، فإنا لا نأمن عليك العقوبة ؛ لأنها مهاجر نبىّ يخرج من هذا الحي ، من قريش ، في آخر الزمان ، هي داره وقراره ، فكفّ عنهم ، ثم دعواه إلى دينهما ، فاتبعهما ، ثم رجع إلى اليمن ، فقالت له حمير : لا تدخلها وقد فارقت ديننا ، فحاكمنا إلى النار ، وقد كانت باليمن نار أسفل جبل يتحاكمون إليها ، فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم ، فخرجوا بأصنامهم ، وخرج الحبران بمصاحفهما ، فأكلت النار الأوثان ، وما قرّبوا معها ، ومن دخل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما ، يتلوان التوراة ، ولم تضرهما ، فأطبق
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآية 38 من سورة الفرقان .