تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
لتفاصيل الأشياء ، أو : محفوظ من التغيير ، وهو اللوح المحفوظ ، أو : حافظا لما أودعه وكتب فيه ، أو : يريد علمه تعالى ، فيكون تمثيلا لعلمه تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها ، بعلم من عنده كتاب حفيظ يتلقى منه كلّ شئ .
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
، إضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة ، وتكذيب البعث ، إلى ما هو أشنع منه وأفظع ، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الباهرة ،
لَمَّا جاءَهُمْ
من غير تأمل وتفكر ، وقيل : الحق : القرآن ، أو : الإخبار بالبعث ،
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
؛ مضطرب ، لا قرار له ، يقال : مرج الخاتم في إصبعه إذا اضطرب من سعته ، فيقولون تارة : مجنون ، وطورا : ساحر ، ومرة : كاهن ، ولا يثبتون على قول . أو : مختلط ، يقال : مرج أمر الناس : اختلط . أو : ملبس ، قال قتادة : من ترك الحق مرج عليه أمره ، وألبس عليه دينه .
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ
بحيث يشاهدونها كلّ وقت
كَيْفَ بَنَيْناها
؛ رفعناها بغير عمد
وَزَيَّنَّاها
بما فيها من الكواكب المترتبة على نظام عجيب ،
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
؛ من فنوق لملاستها وسلامتها من كلّ عيب وخلل ،
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
؛ بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
؛ جبالا ثوابت ، من : رسى الشيء ؛ ثبت ، والتعبير عنها بهذا الوصف للإيذان بأن إلقاءها إنما هو للإرساء ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
؛ صنف
بَهِيجٍ
؛ حسن .
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
علتان للأفعال المذكورة ، أي : فعلنا ما فعلنا تبصرا وتذكيرا
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
أي : راجع إلى ربه ، متفكر في بدائع صنائعه .
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
؛ كثير المنافع
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
؛ بساتين كثيرة
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
أي : حب الزرع الذي شأنه أن يحصد من البرّ والشعير وأمثالهما ، وتخصيص حب الحصيد بالذكر لأنه المقصود بالذات ؛ إذ به جل القوام .
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
؛ طوالا في السماء ، أو : حوامل ، من : بسقت الشاة : إذا حملت . وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في « جنات » لبيان فضلها على سائر الأشجار ،
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
؛ منضود ، بعضه فوق بعض ، والمراد : تراكم الطلع ، أو : كثرة ما فيه من الثمر ،
رِزْقاً لِلْعِبادِ
أي : لرزق أشباحهم ، كما أن قوله :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
لرزق أرواحهم . وفيه تنبيه على أن الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بما ذكر من حيث التذكر والتبصر الذي هو رزق الرّوح أهم وأقدم من تمتعه من حيث الرّزق الحسى ،
وَأَحْيَيْنا بِهِ
؛ بذلك الماء
بَلْدَةً مَيْتاً
؛ أرضا جدبة ، لا نماء فيها أصلا ، فلما أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت بالنبات والأزهار ، بعد ما كانت جامدة . وضمّن البلدة معنى