تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بعضهم ، فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم توفى ، فتولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غسله وتكفينه ودفنه ، فقالت المهاجرون : هاجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا ، فما نرى أحدا منا لقى في حياته ولا موته ما لقى هذا الغلام ، وقالت الأنصار : آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا ، فآثر علينا عبدا حبشيا ، فنزلت « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، وإنما أنتم بنو آدم ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، وأنتم تقولون : فلان بن فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبى وأضع أنسابكم ، أين المتقون » « 2 » . وقيل : يا رسول اللّه ، من أكرم النّاس ؟ قال : « أتقاهم » « 3 » . ه وأنشدوا :
ما يصنع العبد بعزّ الغنى * والعز كل العزّ للمتّقى
من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشّقى
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
، عليم بكرم القلوب وتقواها ، خبير بهمم النّفوس في هواها . الإشارة : كان سيدنا علىّ رضي اللّه عنه يقول : « ما لابن آدم والفخر ، أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وفيما بينهما يحمل العذرة » وكان ينشد :
الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبوهم آدم والأم حوّاء
ومن يرم منهم فخرا بذي نسب * فإن أصلهم الطّين والماء
ما الفخر إلا لأهل العلم إنّهم * على الهدى لمن اهتدى أدلّاء
وقدر كل امرئ ما كان يتقنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء « 4 »
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النّزول ( ص 411 - 412 ) بدون إسناد . ( 2 ) أخرجه إلى قوله : « وأعمالكم » مسلم في ( البر والصلة ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله ، رقم 2564 ، ح 34 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . والجزء الثاني جاء في حديث ، لفظه : « إذا كان يوم القيامة أمر اللّه مناديا ينادى : ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا ، فجعلت أكرمكم أتقاكم ، فأبيتم إلا أن تقولوا : فلان بن فلان خير من فلان بن فلان ، فاليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم ، أين المتقون ؟ » الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط ( ح 4511 ) والصغير ( 634 ) وبنحوه البيهقي في الشعب ( ح 5139 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 3 ) بعض حديث أخرجه البخاري في ( التفسير ، سورة يوسف ، باب :لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَح 4689 ) ومسلم في ( الفضائل ، باب من فضائل يوسف عليه السّلام رقم 2378 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ولفظ البخاري : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أي النّاس أكرم ؟ قال : « أكرمهم عند اللّه أتقاهم » ولفظ مسلم نحوه . ( 4 ) هكذا في الأصول ، وانظر ديوان « الإمام علىّ » جمع وضبط « نعيم زرزور » ( ص 5 - 6 ) وتفسير القرطبي ( 7 / 6347 ) وإتحاف السادة المتقين ( 1 / 88 ) فقد جاءت الأبيات فيها بأتم من هنا مع اختلاف .