تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ودون العمائر : البطون ، واحدها : بطن ، وهي كبنى غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون : الأفخاذ ، واحدها : فخذ ، كهاشم وأمية من بنى لؤي ، ثم الفصائل والعشائر ، واحدها : فصيلة وعشيرة ، فالشعب تجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ يجمع الفصائل « 1 » . وقيل : الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل .
لِتَعارَفُوا
أي : إنما جعلناكم كذلك ليعرف بعضكم نسب بعض ، فلا يتعدى إلى غير آبائه ، لا لتتفاخروا بالأجداد والأنساب . ثم ذكر الخصلة التي يفضل بها الإنسان ، ويكتسب الشرف والكرم عند اللّه ، فقال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
أي : لا أنسبكم ، فإنّ مدار كمال النّفوس وتفاوت الأشخاص هو التقوى ، فمن رام نيل الدرجات العلا فعليه بالتقوى ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن يكون أكرم النّاس فليتق اللّه » « 2 » وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم طاف يوم فتح مكة ، ثم حمد اللّه ، وأثنى عليه ، وقال : « الحمد للّه الذي أذهب [ عبيّة ] « 3 » الجاهلية وتكبّرها ؛ يا أيها النّاس ؛ إنما النّاس رجلان ؛ رجل مؤمن تقىّ كريم على اللّه ، ورجل فاجر شقى هيّن على اللّه » ثم قرأ الآية « 4 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما : كرم الدنيا الغنى ، وكرم الآخرة التقى . وقال قتادة : أكرم الكرم التقى ، وألأم اللؤم الفجور ، وسئل عليه السّلام عن خير النّاس ؟ فقال : « آمركم بالمعروف ، وأنهاكم عن المنكر ، وأوصلكم للرحم » وقال عمر رضي اللّه عنه : « كرم الرّجل : دينه وتقواه ، وأصله : عقله ، ومروءته : خلقه ، وحسبه : ماله » « 5 » . وعن يزيد بن شجرة : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سوق المدينة ، فرأى غلاما أسود ، قائما ينادى عليه ؛ من يزيد في ثمنه ، وكان الغلام يقول : من اشترانى فعلى شرط ألّا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشتراه
هامش
( 1 ) وقد نظمها بعض الأدباء ، فقال :اقصد الشعب فهو أكثر حي * عددا في الحواء ثم القبيلةثم تتلوها العمارة ثم ال * بطن والفخذ بعدها والفصيلةثم من بعدها العشيرة لكن * هي في جنب ما ذكرناه قليله( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 270 ) والطبراني في الكبير ( 10 / 389 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 218 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه . ( 3 ) في الأصول [ غيبة ] أما عن معناها ، فقال ابن الأثير : يعنى الكبر ، وتضم عينها وتكسر ، وهي فعّولة أو فعّيلة ، فإن كانت « فعّولة » فهي من التّعبية ، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية ، خلاف من يسترسل على سجيته ، وإن كانت « فعّلية » فهي من عباب الماء ، وهو أوله وارتفاعه . انظر النّهاية ( عبب 3 / 169 ) . . ( 4 ) أخرجه بطوله الترمذي في ( التفسير ؛ سورة الحجرات ، ح 3270 ) ، والبغوي في تفسيره ( 7 / 348 ) وفي شرح السنة ( 13 / 124 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنه . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 8 / 520 ) والبيهقي في السنن ( 195 / 10 ) من قول سيدنا عمر ، موقوفا ، بلفظ « حسب الرّجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، وأخرج الإمام مالك في الموطأ ( ص 463 ) عن سيدنا عمر موقوفا : « الكرم التقوى ، والحسب والمال . . . » ، وأخرج أحمد ( 2 / 365 ) والحاكم ( 1 / 123 ) والبيهقي في السنن ( 7 / 136 ) وابن حبان ( إحسان - 483 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( 190 ) عن أبي هريرة ، مرفوعا : « كرم المرء دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه » قال الحاكم : « صحيح على شرط مسلم » .