تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قلت : هذا لمن تحققت محبوبيته ممن رسخت قدمه في شهود الحق ، واطمأن به ، وأما قبل هذا فالأمر مبهم . قال اللجائى ، في كتابه « قطب العارفين » : وإياك أن تعتقد أنّ في النّاس شرا منك ، وإن كان عاصيا وأنت مطيع ، فإنّ الأمر يحدث بعد الأمر ، وسر اللّه تعالى في خلقه غامض ، لا يدرى من يبوء بالشقاوة ، ولا من يفوز بالسعادة ، وقد يتلقى العبد رضا اللّه تعالى بحسنة واحدة ، ويتلقى سخطه بذنب واحد ، فإنّ أمر اللّه خفى في غموض المشيئة . . . إلخ . ثم بشّرهم بالنصر ، فقال :

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 22 إلى 24 ]

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) يقول الحق جل جلاله :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة ولم يصالحوا ، أو من خلفاء خيبر ، الذين جاءوا لنصرهم
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ
منهزمين
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يلي أمرهم ،
وَلا نَصِيراً
ينصرهم .
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
: مصدر مؤكد ، أي : سنّ اللّه غلبة أنبيائه سنة ماضية ، وهو قوله :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 1 »
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
؛ تغيرا .
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
أي : أيدي كفار أهل مكة
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
؛ عن أهل مكة
بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
أي : أقدركم وسلّطكم عليهم ، يعنى : قضى بينهم وبينكم المكافّة والمحاجزة بعد ما خوّلكم الظفر عليهم والغلبة ، وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية ، يطلب غرة بالمسلمين ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد على جند ، فهزمهم ، حتى أدخلهم حيطان مكة ، ثم عاد ثانيا
هامش
( 1 ) من الآية 21 من سورة المجادلة .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 399 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان