تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أخي عكاشة بن محصن . وقيل : بايعوه على الموت عنده « 1 » ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتم اليوم خير أهل الأرض » « 2 » وقال أيضا : « لا يدخل النّار أحد ممن بايع تحت الشجرة » « 3 » . وكانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وقيل : ألفا وأربعمائة . والحديبية بتخفيف الياء ، قاله في المصباح ، وهي على عشرة أميال من مكة .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الإخلاص ، وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه . وقال القشيري : علم ما في قلوبهم من الاضطراب والتشكيك . وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلم رأى في منامه أنهم يدخلون المسجد الحرام آمنين ، فبشّر أصحابه ، فلما صدوا خامر قلوبهم شك « 4 » ،
فَأَنْزَلَ
اللّه
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
أي : اليقين والطمأنينة ، فذهب عنهم . ثم قال : وفي الآية دليل على أنه قد يخطر ببال الإنسان خواطر مشكّكة ، وفي الرّيب موقعة ، ثم لا عبرة ، فإن اللّه تعالى إذا أراد بعبده خيرا ألزم التوحيد قلبه ، وقارن التحقيق سرّه ، فلا يضرّه كيد الشيطان . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا . . .
الآية « 5 » .
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
أي : الطمأنينة والأمن ، وسكون النّفس ، بالربط على قلوبهم ،
وَأَثابَهُمْ
أي : جازاهم
فَتْحاً قَرِيباً
وهو فتح خيبر عقب انصرافهم من الحديبية كما تقدم .
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
وهي مغانم خيبر ، وكانت أرضا ذات عقار وأموال ، فقسمها بينهم ،
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
؛ منيعا فلا يغالب ،
حَكِيماً
فيما يحكم به فلا يعارض .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( المغازي ، باب غزوة الحديبية ح 4169 ) ومسلم في ( الإمارة باب البيعة في الحرب أن لا يفروا ح 1860 ) عن سلمة بن الأكوع . وقد بيّن العلماء أنه لا تنافى بين من قال : إنهم بايعوا النّبى صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ على الموت ، وبين من قال : إنهم بايعوه على عدم الفرار . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 7 / 515 : فحاصل الجمع أنّ من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها ، لأنه إذا بايع أنه لا يفر لزم من ذلك أن يثبت ، والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر ، والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت ، ولمّا كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الرّاوى . وحاصله : أن أحدهما حكى صورة البيعة ، والآخر حكى ما تئول إليه ، وجمع الترمذي بأن بعضا بايع على الموت ، وبعضا بايع على أن لا يفر . ه . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( المغازي ، باب غزوة الحديبية ، ح 4154 ) ومسلم في ( الإمارة ، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ، رقم 1856 ، ح 71 ) من حديث جابر عبد اللّه رضي اللّه عنه . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 350 ) . وأبو داود في ( السنة ، باب في الخلفاء ح 4653 ) والترمذي في ( المناقب ، باب ما جاء في فضل من بايع تحت الشجرة ح 3860 ) وقال : حديث حسن صحيح . وأخرج مسلم في ( فضائل الصحابة باب من فضائل أصحاب الشجرة ح 2496 ) من حديث جابر ، عن أم مبشّر ، أنها سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول عند حفصة : « لا يدخل النّار - إن شاء اللّه - من أصحاب الشجرة أحد ، الذين بايعوه تحتها » . ( 4 ) في القشيري : شئ . ( 5 ) الآية 201 من سورة الأعراف .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 396 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان