تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
هذا فَلْيَذُوقُوهُ
أي : ليذوقوا هذا فليذوقوه ، كقوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 1 » أو : العذاب هذا فليذوقوه ، وهو
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
. . إلخ ، أو : ( هذا ) : مبتدأ ، و ( حميم وغساق ) : خبر ، وما بينهما اعتراض ، والغساق : ما يغسق ، أي : يسيل من صديد أهل النّار ، يقال : غسقت العين ؛ إذا سال دمعها . وقيل : الحميم يحرق بحرّه ، والغساق يحرق ببرده . قيل : « لو قطرت منه قطرة بالمشرق لأنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت بالمغرب لأنتنت أهل المشرق ، وقيل : الغساق : عذاب لا يعلمه إلا اللّه . وهو بالتخفيف والتشديد ، قرىء بهما « 2 » .
وَآخَرُ
أي : وعذاب آخر ، أو : مذوق آخر ،
مِنْ شَكْلِهِ
؛ من مثل العذاب المذكور . وقرأ البصري : « أخر » بالجمع ، أي : ومذوقات أخر من شكل هذا العذاب في الشدّة والفظاعة ،
أَزْواجٌ
أي : أصناف ، وهو خبر لآخر ، أو : صفة له ، أو : للثلاثة .
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
، حكاية لما يقوله الخزنة للطاغين إذا دخلوا النّار ، واقتحمها معهم فوج كانوا يتبعونهم في الكفر والضلالة . والاقتحام : الدخول في الشيء بشدة ، أو : من كلام الطاغين بعضهم من بعض .
لا مَرْحَباً بِهِمْ
، هو من تمام كلام الخزنة ، على الأول ، أو : من كلام الطاغين ، دعاء منهم على أتباعهم . يقال لمن يدعو له أو يفرح به : مرحبا ، أي : وجدت مكانا رحبا ، لا ضيقا ، ثم تدخل عليه النّفى في دعاء السوء ، فتقول : لا مرحبا . و « بهم » : بيان للمدعو عليهم ،
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
أي : داخلوها . وهو تعليل لاستحقاقهم الدعاء عليهم . وقيل : ( هذا فوج . . . ) إلخ ، من كلام الخزنة لرؤساء الكفرة . و ( لا مرحبا بهم . . . ) إلخ ، من كلام الرّؤساء .
قالُوا
أي : الأتباع :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
أي : الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحقّ به ، وعللوا ذلك بقوله :
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
أي : إنكم دعوتمونا للكفر ، فتبعناكم ، فقدمتمونا به للعذاب ،
فَبِئْسَ الْقَرارُ
أي : بئس المقر جهنم ، قصدوا بذمها تغليظ جناية الرّؤساء عليهم .
قالُوا
أي : الأتباع ، معرضين عن خصومتهم ، متوجهين إلى اللّه :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً
أي : مضاعفا .
فِي النَّارِ
أو : ذا ضعف ، ومثله قوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً
« 3 » ، وهو أن يزيد على عذابه مثله .
هامش
( 1 ) من الآية 40 من سورة البقرة . ( 2 ) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد . وخففها الآخرون . انظر الإتحاف ( 2 / 423 ) . ( 3 ) من الآية 38 من سورة الأعراف .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 38 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان