تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثم قرر تحقيق الرّسالة والوحدانية ، فقال :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 70 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) يقول الحق جل جلاله :
قُلْ
يا محمد للمشركين :
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
من جهته تعالى ، أنذركم عذابه ،
وَما مِنْ إِلهٍ
في الوجود
إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ
الذي لا يقبل الشركة أصلا ،
الْقَهَّارُ
لكل شئ سواه ،
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
من المخلوقات ، فكيف يتوهم أن يكون له شريك منها ،
الْعَزِيزُ
؛ الذي لا يغلب
الْغَفَّارُ
؛ المبالغ في المغفرة لمن يشاء . وفي هذه النّعوت من تقرير التوحيد ، والوعد للموحّدين ، والوعيد للمشركين ، ما لا يخفى . وتثنية ما يشعر بالوعيد من وصف القهر والعزة وتقديمهما على وصف المغفرة ؛ لتقوية الإنذار .
قُلْ هُوَ
أي : ما نبأتكم به من كونى رسولا ، وأنّ اللّه واحد لا شريك له ،
نَبَأٌ عَظِيمٌ
؛ وارد من جهته تعالى ، لا يعرض عن مثله إلا غافل منهمك .
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
؛ غافلون ، وعن ابن عباس : النبأ العظيم : القرآن . وعن الحسن : يوم القيامة . وتكرير الأمر للإيذان بأن المقول أمر جليل ، له شأن خطير ، لا بد من الاعتناء به ، أمرا وائتمارا .
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
، احتجاج على صحة نبوته ، بأن ما ينبئ به عن الملأ الأعلى ، واختصامهم ، أمر غيبى ، لم يكن له به علم قطّ ، ثم علمه وأخبر به ، ولم يسلك الطريق الذي سلكه النّاس في علم ما لم يعلموا ، وهو الأخذ عن أهل العلم ، ودراسة الكتب ، فتحقق أن ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من اللّه تعالى . والملأ الأعلى هم الملائكة ، وآدم ، وإبليس ؛ لأنهم كانوا في السماء ، وكان اختصامهم : التقاول بينهم ، كقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . .
« 1 » إلخ ، وكقول إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ . . . *
« 2 » إلخ ، ويدل عليه ما يأتي من الآيات . وقيل : اختصامهم في الكفارات وغفران الذنوب ، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلفت الملائكة في قدر ثوابه ، حتى يقضى اللّه ما شاء .
هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 12 من سورة الأعراف ، والآية 76 من سورة « ص » .