تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
المختارين من بين أبناء جنسهم
الْأَخْيارِ
: جمع خير ، أو : خير ، على التخفيف ، كأموات جمع ميّت ، أو : ميت . الإشارة : أولياء هذه الأمة - أي : العارفون باللّه - يزاحمون الأنبياء والرّسل في جلّ المراتب ، قال عليه السّلام : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » أي : العلماء باللّه ؛ فإنهم لم يقفوا مع دنيا ولا مع آخرة ، بل حطوا هممهم على اللّه ، ولم يقصدوا شيئا سواه ، خلعوا النّعلين عن الكونين ، وركضوا إلى المكوّن ، وكانت لهم اليد الطولى في عمل الطاعات عبوديّة ، والبصيرة النّافذة في مشاهدة الرّبوبية ، هذه طريقهم ، وهذا مذهبهم ، ومن حاد منهم عن هذا لم يعدّوه منهم . جعلنا اللّه ممن خرط في سلكهم . ثم ذكر بقية بنيه ، فقال :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 48 ]

وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) يقول الحق جل جلاله :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ
، فصل ترجمته عن أبيه وأخيه ؛ للإشعار بعلو شأنه ، واستقلاله بالشرف والذكر ، ولعراقته في الصبر ، الذي هو المقصود بالتذكير ، وهو أكبر بنيه .
وَ
اذكر
الْيَسَعَ
بن خطوب « 2 » بن العجوز ، استعمله إلياس على بني إسرائيل ، ثم استنبئ . و « ال » فيه ، قيل : للتعريف ، وأصله : يسع ، وقيل : زائدة ؛ لأنه عجمي علم ، وقيل : هو يوشع ،
وَذَا الْكِفْلِ
وهو ابن عم اليسع ، أو : بشر بن أيوب . واختلف في نبوته وسبب لقبه ، فقيل : فرّ إليه مائة نبي من بني إسرائيل ، خوفا من القتل ، فآواهم وكفلهم ، وقيل : تكفل بعبادة رجل صالح كان في وقته .
وَكُلٌّ
أي : وكلهم
مِنَ الْأَحْبارِ
المشهورين بالخيرة . الإشارة : إنما كان هؤلاء مصطفين أخيارا بالوفاء بالعهود ، والوقوف مع الحدود ، والصبر على طاعة الملك المعبود ، وتحمل ما يقرب إلى حضرة الشهود . ف كل من اتصف بهذه الخصال كان من المصطفين الأخيار . ثم ذكر عامة المؤمنين ، أو : ما أعد لمن ذكر آجلا ، بعد ذكرهم الجميل عاجلا ، فقال :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 49 إلى 54 ]

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 )
هامش
( 1 ) قال في كشف الخفاء ( 2 / 83 ، ح 1744 ) : « قال السيوطي في الدرر : لا أصل له . وقال في المقاصد : قال شيخنا - يعنى ابن حجر - ومن قبله الدميري والزركشي : إنه لا أصل له . زاد بعضهم : ولا يعرف في كتاب معتبر » . وانظر أيضا العلل المتناهية ( ح 702 ) . ( 2 ) في نسخة [ قطوب ] .