تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
، قال ابن عرفة : اللام للتوقيت ، أي : عنده ، أو : للتعليل ، فإن الحساب علّة للوصول إلى الجزاء . وقرأ المكي والبصري بياء الغيب ، ليوافق ما قبله ، والالتفات أليق بمقام الامتنان والتكريم .
إِنَّ هذا
الذي ذكر من ألوان النّعيم والكرامات
لَرِزْقُنا
أعطيناكموه ،
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
؛ من انقطاع وتمام أبدا . الإشارة : كل من توجه إلى اللّه بكليته ، واتصف بمحاسن الأخلاق ، كان له ذكر وشرف في الدنيا ، وكرامة في العقبى ، بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ثم ذكر أضدادهم بقوله :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 64 ]

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قلت : ( هذا ) : خبر ، أي : الأمر هذا ، أو : مبتدأ ؛ أي : هذا كما ذكر ، وهو من الاقتضاب « 1 » الذي يقرب من التخلص « 2 » ، كقوله بعد الحمد : أما بعد . قال السعد : هو من فصل الخطاب ، الذي هو أحسن موقعا من التخلص . قال : وقد يكون الخبر مذكورا كقوله :
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ . .
الآية . ه . قال الطيبي : هو من فصل الخطاب ، على التقدير الأول ، لا الثاني . ه . أي : إذا كان خبرا عن مضمر ، لا ما إذا ذكر الخبر . يقول الحق جل جلاله :
هذا
أي : الأمر هذا ،
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
؛ مرجع
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
؛ يدخلونها ، حال من جهنم ،
فَبِئْسَ الْمِهادُ
: الفراش ، شبّه ما تحتهم من النّار بالمهاد الذي يفرش للنائم ، والمخصوص محذوف ، أي : جهنم .
هامش
( 1 ) الاقتضاب عند البلغاء : الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود من غير مناسبة ، كقولك بعد حمد اللّه : أما بعد فقد فعلت كذا وكذا . انظر محيط المحيط ( ص 742 ) . ( 2 ) التخلص عند البلغاء : الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة . انظر محيط المحيط ( ص 248 ) .