تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فعظم في عيني ، فما زالت في نفس عمر رضي اللّه عنه - حتى ولّى الخلافة ، فاستعان بذلك الفتى « 1 » . ه . وفي الحديث : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له قفل قلبه ، وجعل فيه اليقين » « 2 » . الإشارة : أهل التوجه والرّياضة يفرحون بما ينزل بهم ، مما يثقل على نفوسهم ، كالفاقات والأزمات ، وتسليط الخلق عليهم ، وغير ذلك من النّوائب ؛ لتموت نفوسهم ؛ فتحيا قلوبهم وأرواحهم بمعرفة اللّه ، والذين في قلوبهم مرض كالوساوس والخواطر يفرون من ذلك ، وينظرون - حين يرون أمارات ذلك - نظر المغشى عليه من الموت ، فالأولى لهم الخضوع تحت مجارى الأقدار ، والرّضا والتسليم لأحكام الواحد القهار ، فإذا عزم الأمر بالتوجه إلى جهاد النّفس ، أو بالسفر إلى من يداويها ، فلو صدقوا في الطلب ، وتوجهوا للطبيب ، لكان خيرا لهم . فهل عسيتم إن توليتم وأعرضتم عن ذلك ، ولم تسافروا إلى الطبيب ، أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي والغفلة ، وتقطعوا أرحامكم ، إذ لا يصل رحمه حقيقة إلا من صفا قلبه ، ودخله الخوف والهيبة ، أولئك الذين أبعدهم اللّه عن حضرته ، فأصمّهم عن سماع الداعي إلى اللّه ، وأعمى أبصارهم عن رؤية خصوصيته ، وأنوار معرفته ، أفلا يتدبرون القرآن ، فإنّ فيه علوم الظاهر والباطن ، لكن إذا زالت عن القلوب الأقفال ، وحاصلها أربعة : حب الدنيا ، وحب الرّئاسة ، والانهماك في الحظوظ والشهوات ، وكثرة العلائق والشواغل ، فإن سلم من هذه صفا قلبه ، وتجلت فيه أسرار معاني الذات والصفات ، فيتدبر القرآن ، ويغوص في بحر أسراره ، ويستخرج يواقيته ودرره . وباللّه التوفيق . ثم ذكر من رجع بعد التوجه ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا . . .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 26 / 58 ) والبغوي في التفسير ( 7 / 287 ) وزاد السيوطي عزوه في الدر ( 6 / 52 ) لإسحاق بن راهويه ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عروة . ( 2 ) ذكره في كنز العمال ( ح 30768 ) وعزاه لأبى الشيخ عن أبي ذر . وقال المناوي في الفيض ( 1 / 260 ) : « وفيه سعيد بن إبراهيم ، قال الذهبي : مجهول » . وبقية الحديث : « جعل فيه اليقين والصدق ، وجعل قلبه واعيا لما سلك فيه ، وجعل قلبه سليما ، ولسانه صادقا ، وخليقته مستقيمة ، وجعل أذنه سميعة ، وعينه بصيرة » .