تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
قال الورتجبي عن الجنيد : إي : اعلم حقيقة أنك بنا ولنا وبنا ، علمتنا ، وإياك أن ترى نفسك في ذلك ، فإن خطر بك خاطر غير ، فاستغفر من خاطرك ، فلا ذنب ولا خطب أعظم ممن رجع عنا إلى سوانا ، ولو في خطرة ونفس . ثم قال عن الأستاذ القشيري : إذا علمت أنك علمته فاستغفر لذنبك من هذا ؛ فإن الحق علا جلال قدره أن يعلمه غيره . ه . قلت : وحاصله : أنّ استغفاره صلّى اللّه عليه وسلم ما عسى أن يخطر بباله رؤية وجوده ، كما قال الشاعر : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب فلا وجود للغير معه أصلا ، فهو الذي عرف نفسه بنفسه ، ووحّد نفسه بنفسه ، وقدّس نفسه بنفسه ، وعظّم نفسه بنفسه ، كما قال الهروي رضي اللّه عنه حين سئل عن التوحيد الخاص :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لاحد « 1 »
ثم ذكر حال المؤمنين والمنافقين عند نزول الوحي ، فقال :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 24 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) يقول الحق جل جلاله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
فيها ذكر الجهاد ، وذلك أنّ المؤمنين كان حرصهم على الجهاد يبعثهم على تمنى ظهور الإسلام ، وتمنى قتال العدو ، فكانوا يأنسون بالوحي ،
هامش
( 1 ) راجع التعليق على هذه الأبيات عند إشارة الآيات : 2 - 4 من سورة الفاتحة .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 370 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان