تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وشرائعه ، ورحمة من اللّه - تعالى - لمن آمن به .
وَهذا
القرآن ، الذي يقولون في حقه ما يقولون ، هو
كِتابُ
عظيم الشأن
مُصَدِّقٌ
لكتاب موسى ، الذي هو إماما ورحمة ، أو : لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية . قال ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها : أنه لما تضمن قوله :
فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
تقبيحهم إياه بأنه إما كذب في نفسه ، أو شبيه بما قبله من الأكاذيب والافتراءات ، عقبه ببيان أنه إما صدق في نفسه ، أو شبيه بما قبله من الكتب الصادقة . ه . حال كون الكتاب
لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
: متعلق بمصدّق ، أو بأنزل ، محذوفا ، وفيه ضمير الكتاب ، أو : اللّه - تعالى ، أو : الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ويؤيده : قراءة الخطاب « 1 » ،
وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
في حيز النّصب ، عطف على محل « لينذر » ؛ لأنه مفعول له ، أي : للإنذار والبشرى ، أو : وهو بشرى للمحسنين ، للمؤمنين المطيعين . الإشارة : قال في الحكم : « أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة : الرضا عن النّفس ، وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفة : عدم الرّضا منك عنها ، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه ، خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، فأىّ علم لعالم يرضى عن نفسه ؟ وأىّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟ » « 2 » ، وعلامة الرّضا عن النّفس : تغطية مساوئها ، وإظهار محاسنها ، كما قال الشاعر :
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدى المساويا
وإذا نقصها له أحد انتقم منه وغضب ، وإذا مدحها له فرح واستبشر ، ويرى أنه أهل لكلّ خير ، وأولى من غيره ، فيقول إذا رأى من حاز خيرا أو رئاسة ، كما قال الكفار : لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وعلامة عدم الرّضا عنها : إظهار مساوئها ، واتهامها في كلّ حال . وقال أبو حفص الحداد : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه ، كان مغرورا ، ومن نظر إلى نفسه باستحسان شئ منها فقد أهلكها ، وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه ؟ ! والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
« 3 » ه .
هامش
( 1 ) قرأ « لتنذر » بالخطاب ، نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر بخلفه ، ويعقوب ، وقرأ الباقون بالغيب . انظر الإتحاف ( 2 / 469 - 470 ) . ( 2 ) حكمة رقم / 35 ، انظر تبويب الحكم ص / 17 . ( 3 ) من الآية 35 من سورة يوسف .