ظَنًّا
راجع لقوله :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
، وكذا قوله :
وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
أي : لا يقين عندنا ، وهو راجع لقوله
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
. قاله ابن عرفة . ولعل هؤلاء غير القائلين :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
. واللّه أعلم .
الإشارة : قل اللّه يحييكم الحياة الفانية ، ثم يميتكم عن حظوظكم ، وعن شهود وجودكم ، ثم يجمعكم به إلى يوم القيامة ، لا يعزلكم عن رؤيته أبدا ، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون أن هذا يقع في الدنيا ، مع أن الملك للّه يتصرف فيه كيف شاء ، يوصّل من أراد ، ويبعد من شاء . ويوم تقوم الساعة يخسر الباطلون والمبطلون ، ويفوز المجتهدون والواصلون . وترى كلّ أمة جاثية من هيبة المتجلى باسمه القهار ، وهذه القهرية - نعم - لا ينجو منها خاص ولا عام ؛ لأن الطبع البشرى يثبت عند صدمات الجلال . وقوله تعالى :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
هو أيضا عام ، فيستبشر المجتهدون ، ويحزن البطالون ، ولا يظلم ربك أحدا ، فاليوم يوم عمل ، وغدا يوم جزاء ، فأهل الإيقان يفوزون بغاية النّعيم والرّضوان ، وأهل الشك يخلدون في الخسران ، فيظهر لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، كما قال :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 33 إلى 37 ]
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
يقول الحق جل جلاله :
وَبَدا لَهُمْ
أي : ظهر لهؤلاء الكفرة
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
؛ قبائح أعمالهم على ما هي عليه من الصورة المنكرة الهائلة ، وعاينوا وخامة عاقبتها ، أو : جزاؤها ، فإن جزاء السيئة سيئة مثلها ،
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : نزل بهم جزاء استهزائهم من العقاب العظيم ،
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
؛ نترككم ترك المنسى ،
كَما نَسِيتُمْ
في الدنيا
لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
أي : كما تركتم الاستعداد له ، ولم تبالوا به . وإضافة اللقاء إلى اليوم إضافة المصدر إلى ظرفه ، أي : لقاء اللّه في يومكم هذا ، أو لقاء جزائه ،
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
أي : منزلكم ،
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
؛ لا أحد يمنعكم أو يخلصكم منها .
ذلِكُمْ
العذاب
بِأَنَّكُمُ
؛ بسبب أنكم
اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ
المنزّلة
هُزُواً
؛ مهزوا بها ، ولم ترفعوا لها رأسا ،
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
؛ وألهتكم زخارف الدنيا ، فحسبتم ألّا حياة بعدها ،
فَالْيَوْمَ