سورة الأحقاف
مكية : وقيل : إلا قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
« 1 » الآية ، وقوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 2 » . وهي خمس وثلاثون آية . ومناسبتها لما قبلها : قوله :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 3 » أي : حيث قلتم : إن محمدا اختلقها ، مع قوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ
، فهي رد عليهم .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 )
يقول الحق جل جلاله :
حم
؛ يا محمد ، أو : الوحي إلى محمد ،
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ
أي :
هذا تنزيل القرآن ، وهو من اللّه
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
، فمن حفظه ، وعرف ما فيه ، وعمل بمضمنه كان عزيزا على اللّه ، حكيما فيما يبدئ ويعيد .
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
من المخلوقات
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي :
إلا ملتبسا بالحق الذي تقتضيه الحكمة التكوينية والتشريعية ، فالاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل ، أو من أعم الأحوال ، أي : ما خلقناهما في حال من الأحوال إلا حال ملابستنا بالحق ، وفيه من الدلالة على وجود الصانع ، وصفات كماله ، وابتناء أفعاله على حكمة بالغة ، ما لا يخفى ،
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
تنتهى إليه ، وهو يوم القيامة ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا
به من هول ذلك اليوم ، الذي لا بد لكل مخلوق من الانتهاء إليه ،
مُعْرِضُونَ
؛ لا يؤمنون به ، ولا يهتمون بالاستعداد له ، ويجوز أن تكون « ما » مصدرية ، أي : عن إنذارهم ذلك اليوم معرضون .
وحاصل افتتاح السورة : أنّ الوحي الخاص إلى محمد هو منزل من اللّه العزيز ، الذي عزّ عن الافتراء عليه ، وأعزّ بالوحي من تمسك به ، الحكيم في تنزيله وحيه ، مرشدا لعباده لما فيه صلاحهم وهداهم ، ومن حكمته : أنّ
هامش
( 1 ) الآية 10 من السورة .
( 2 ) الآية الأخيرة .
( 3 ) من الآية 35 من سورة الجاثية .