تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
الناطقة بالحق ، الذي من جملته البعث ،
بَيِّناتٍ
؛ واضحات الدلالة على ما نطقت به ، أو مبينات له ،
ما كانَ حُجَّتَهُمْ
؛ ما كان متمسكا لهم شئ من الأشياء ،
إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنّا نبعث بعد الموت ، أي : لا شبهة لهم إلا هذا القول الباطل ، الذي يستحيل أن يكون من قبيل الحجة ، أي : ليس لهم حجة إلا العناد والاستبعاد . وتسميته حجة إما لسوقهم إياه مساق الحجة في زعمهم ، أو تهكما بهم ، كقول القائل : « تحية بينهم ضرب وجيع » . قال ابن عرفة :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ . . .
الآية ، أي : إنهم مع كونهم ظانين فهم بحيث لو استدل لهم لما ازدادوا إلا ضلالا ، وقد تقرر في علم الجدل أن المصمم على الشيء يصعب نقله عنه ، بخلاف الظان والشاك ، فأتت هذه الآية نفيا لما يتوهم في هؤلاء أنهم حيث لا يقين عندهم يسهل رجوعهم ، حين تظهر الحجة . ه . ومن نصب « حجتهم » فخبر كان ، ومن رفعه فاسمها « 1 » . الإشارة : قال القشيري :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا . . .
الآية ، اغتروا بما وجدوا عليه خلفهم ، وأرخوا في البهيمية عنانهم وعمرهم ، وأغفوا عن ذكر الفكرة قلوبهم ، فلا بالعلم استبصروا ، ولا من الحقائق استمدوا ، رأس ما لهم الظن ، وهم غافلون ، وإذا تتلى عليهم الآيات طلبوا إحياء موتاهم ، وسوف يرون ما استبعدوا . ه . ثم قرر البعث الذي أنكروه ، فقال :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 26 إلى 32 ]

قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 )
هامش
( 1 ) قرأ الجمهور « حجتهم » بالنصب ، وعن الحسن وغيره « حجتهم » بالرفع ، اسم كان ، و « إلا أن قالوا » الخبر ، وهي قراءة شاذة . انظر : الإتحاف ( 2 / 467 ) وإعراب القراءات الشاذة للعكبرى ( 2 / 471 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 317 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان