تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

سورة الجاثية

مكية ، وقيل : إلا قوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا . .
إلخ . وهي سبع وثلاثون آية . ووجه مناسبتها : قوله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
« 1 » مع قوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أي : فالذي يسرناه بلسانك هو منزل من اللّه ، الغالب على أمره .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قلت : ( واختلاف الليل والنّهار . . . ) الآية ؛ فيها العطف على عاملين ، . سواء نصبت « آيات » أو رفعتها ، فالعاملان إذا نصبت « إن » و « في » أقيمت الواو مقامهما ، فعملت الجر في ( واختلاف ) والنّصب في ( آيات ) ، وإذا رفعت فالعاملان الابتداء ، وحرف « في » عملت الواو الرّفع في « آيات » والجرّ في « واختلاف » وهذا مذهب الأخفش ، فإنه يجوّز العطف على عاملين ، وأما سيبويه فلا يجيزه ، وتخريج الآية عنده : أن يكون على إضمار « في » ، والذي حسّنه : تقديم ذكر « في » في الآيتين قبله ، ويؤيده : قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( وفي اختلاف الليل والنّهار ) وفيها أوجه أخر . يقول الحق جل جلاله :
حم
؛ يا حبيب يا مجيد هذا
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
، فكونه من اللّه عز وجل دلّ أنه حق وصدق وصواب ، وكونه من العزيز دلّ أنه معجز ، يغلب ولا يغلب ، وكونه من الحكيم دلّ أنه مشتمل على الحكم البالغة ، وأنه محكم في نفسه ، ينسخ ولا ينسخ . ثم برهن على عزته ، وباهر حكمته ، فقال :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ إما في نفس السماوات والأرض ؛ فإن في شكلهما من بدائع وفنون الحكم ما يقصر عنه البيان ، وإما في خلقهما وإظهارهما ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 2 » ،
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
؛ لدلالات على وحدانيته تعالى لأهل الإيمان ،
هامش
( 1 ) الآية 58 من سورة الدخان . ( 2 ) الآية 190 من سورة آل عمران .