سورة الزّخرف
مكية . وهي تسع وثمانون آية . ومناسبتها لما قبلها قوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ . . .
« 1 » إلخ ، مع قوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
، فإنه تتميم له .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 )
يقول الحق جل جلاله :
حم
؛ يا محمد ،
وَ
حق
الْكِتابِ الْمُبِينِ
أي : المبين لما أنزل عليهم ، لكونه بلغتهم ، وعلى أساليبهم ، أو : الموضّح لطريق الهدى من الضلالة ، أو : المبيّن لكلّ ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة . وجواب القسم :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
بلغتكم
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : جعلنا ذلك الكتاب قرآنا عربيا لكي تفهموه ، وتحيطوا بما فيه من النّظم الرّائق ، والمعنى الفائق ، وتقفوا على ما تضمنه من الشواهد القاطعة بخروجه عن طوق البشر ، وتعرفوا حق النّعمة في ذلك ، فتنقطع أعذاركم بالكلية .
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
أي : وإن القرآن العظيم مثبت عند اللّه في اللوح المحفوظ ، دليله قوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » . وسمّى أمّ الكتاب ؛ لأنه أصل الكتب السماوية ، منه تنقل وتنسخ . وقوله تعالى :
لَعَلِيٌّ
خبر " إن " أي : إنه رفيع القدر بين الكتب ، شريف المنزلة ؛ لكونه معجزا من بينها . أو : في أعلى طبقات البلاغة .
حَكِيمٌ
؛ ذو حكمة بالغة ، . أو : محكم ، لا ينسخه كتاب .
وبعد ما بيّن علو شأنه ، وبيّن أنه أنزله بلغتهم ؛ ليعلموه ، ويؤمنوا به ، ويعملوا بما فيه ، عقّب ذلك بإنكار أن يكون الأمر بخلافه ، فقال :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ
أي : ننحيه ونبعده . والضرب : مجاز ، من قولهم : ضرب الغرائب
هامش
( 1 ) الآية 52 من سورة الشورى .
( 2 ) الآيتان : 21 - 22 من سورة البروج .