تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعند الصوفية : ثلاث طبقات : العامة ينتصرون ، والخاصة لا ينتصرون ، لكن يرفعون أمرهم إلى اللّه في أخذ حقهم من ظالمهم ، وخاصة الخاصة يحسنون لمن أساء إليهم ، كما تقدم . وقال القشيري :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
وهو الظلم ، ينتصرون ؛ لعلمهم أن الظلم أصابهم من قبل أنفسهم ، فينتصرون من الظالم ، وهو النّفس ، ويكبحون عنانها من الرّكض في ميدان المخالفة . ثم قال : قوله :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ . .
الآية ، علم اللّه أنّ من عباده من لا يجد الحرية من أحكام النّفس ، ولا يستمكن من محاسن الخلق ، فرخّص لهم في المكافأة على سبيل العدل والقسط ، وإن كان الأولى بهم الصفح والعفو . ه . ثم ذكر وبال الظلم وعقوبته ، فقال :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 48 ]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) يقول الحق جل جلاله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي : فما له من أحد يلي هدايته من بعد إضلال اللّه إياه ، ويمنعه من عذابه .
وَتَرَى الظَّالِمِينَ
يوم القيامة ، وهم الذين أضلهم اللّه ،
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
؛ حين يرون العذاب ، وأتى بصيغة الماضي للدلالة على تحقيق الوقوع ،
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ
؛ رجعة إلى الدنيا
مِنْ سَبِيلٍ
حتى نؤمن ونعمل صالحا .